فيه، وأما أبو غطفان: فقد قال صاحب"التنقيح": هو ابن طريف،
ويُقال: ابن مالك المري. قال عباس الدوري؛ سمعتُ ابن معين يقولُ
فيه: ثقة. وقال النسائي في"الكُنَى": أبو غطفان ثقة، قيل: اسمه:
سَعْدٌ. وذكره ابن حبان في"الثقات"، وأخرج له مسلم في"صحيحه"
وأما تعليل ابن الجوزي بابن إسحاق فليس بشيء؛ لأن ابن إسحاق من
الثقات الكبار عند الجمهور- على ما ذكرنا في ترجمته- ولو كان الحديث
لهم لجعلوا إسناده من أصح الأسانيد، ولكانوا شنعوا على مَنْ تكلم في
ابن إسحاق أو في أبي غطفان، فهذا دأب غالبهم في هذا الفن.
[2/42 - أ] 166- بَابُ: مَسْح الحَصَى في الصلاة
أي: هذا باب في بيان مسح الحصى في الصلاة، وفي بعض النسخ:
"باب مَس الحَصَى في الصلاة".
921-ص- نا مسدد: نا سفيان، عن الزهري، عن أبي الأحوص
-شيخ من أهل المدينة- أنه سمع أبا ذَر يَرْويه عن النبي- عليه السلام- قال:
"إذا قامَ أحدُكم إلى، الصَّلاةِ فإن الرَّحْمَةَ تُوَاجهُهُ، فلا يَمسح الحَصَى" (1) .
ش- به استدل أصحابنا أن المصلي لا يُقلَب الحَصى لأنه نوع عبث،
ولأنه- عليه السلام- علل بقوله:"فإن الرحمة تواجهُه"فتقليًبُ
الحصَى ومَسْحُه اشتغالٌ عن ذلك.
وقولُه:"فلا يَمسح الحصَى"جواب لقوله:"إذا قام".
وقوله:"فإن الرحمة"تعليل لذلك؛ ولكنه قدمه للاهتمام بتقديم
الرحمة، وتقدير الكلام: إذا قام أحدكم إلى الصلاة فلا يمسح الحصَى
فإن الرحمة تُواجهُه. والحديث: رواه الترمذي، والنسائي، وابن ماجه،
وَقال الترمذي: حديث حسنٌ.
(1) الترمذي: كتاب الصلاة، باب: ما جاء في كراهية مسح الحصى (379) ، النسائي: كتاب السهو، باب: عن مسح الحصى في الصلاة (1190) ، ابن ماجه: كتاب إقامة الصلاة، باب: مسح الحصى في الصلاة (1027) .