فهرس الكتاب

الصفحة 1201 من 2976

بل الغالب فيه اللزوم، وقد يجيء متعديا إلى مفعول واحد، وهاهنا قد تعدى إلى قوله:"رأسَه".

قوله:"أو صورتَه"شك من الراوي- أيضًا- أي: أن يحولَ الله صُورتَه.

فإن قيل: ما المراد من الصُّورة؟ قلت: الصُّورَة تطلَقُ على الوَجْه كما في قوله:"الصُّورة محرمة"أراد بها الوجه، وتُطلق على معنى حقيقة الشيء وهيئاته وعلى مَعنى صفته، يُقال: صورة الفعل كذا وكذا، أي: هيئاته، وصورة الأمر كذا وكذا أي: صفته، ثم إنه يجوز أن يكون المراد من الصورة هاهنا معنى الوجه؟ والمعنى: يحولَ الله وَجْهه وجه حمار، ويجوز أن يكون بالمعنى الثاني بمعنى يُحول الله حقيقته وهيئته، ثم هذا الكلام يحتمل أن يكون حقيقةً وهو تغيير الصُورة الظاهرة، ويحتمل أن يكون مجازا على سبيل الاستعارة وذلك أن الحمار موصوف بالبلادة، فاستعير هذا المعنى للجاهل بما يجب علي من فرض الصلاة ومُتابعة الإمام. فإن قيل: كيف وجه احتمال الحقيقة في هذا الكلام، ولم يقع ذلك مع كثرة رفع المأمومين قبل الإمام؟ قلت: ليس في الحديث ما يدل على وقوع ذلك؛ وإنما يدل على كون فاعله متعرضا لذلك، وكون فعله صالحا لأن يقع عنه ذلك الوعيدُ، ولا يلزم من التعرض للشيء وقوع ذلك الشيء، وأيضا- فالمُتوعدُ به لا يكون موجودًا في الوقت الحاضِر أعني: عند الفِعْل.

ثم اعلم أن في الحديث دليلًا على منع تقدّم المأموم على الإمام، لأنه توعد على هذا الفعل، ولا يكون التوعد إلا على ممنوع.

فإن قيل: المنع المذكور مخصوص في حالة السجدة بظاهر الحديث أو عام؟ قلت: بل عام، والدليل على ذلك: ما روي عن ابن مسعود أنه نظر إلى من سَبق إمامَه فقال:"لا وَحْدك صليت، ولا بإمامك اقتديت"وعن ابن عمر نحوه، وأمره بالسعادة، ولكن خصّ في الحديث حالة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت