فهرس الكتاب

الصفحة 1089 من 2976

قوله:"إلى تَسْبيح الضحى، أي: صلاة الضحى، ويطلق التسبيح على الصلاة النافلة لوجود معنى النفل في كل منهما."

قوله:"لا ينصِبه إلا إياه"يعني: لا يُزعجه ولا يُتْعبُه إلا ذلك , وأصله من النَصَب، وهو مُعاناة المشقة، يُقال: أنْصبني هذا الأمرُ، وهو أمر مُنْصِب، ويُقال: أمر ناصب أي: ذو نَصَبٍ، وقوله: لا إياها وقع موقع الضمير المرفوع، والمعنَى: إلا هُو.

قوله:"وصلاة على إثر صلاة"أي: صلاة عقيب صلاة، والأثر- بفتح الهمزة والثاء، وبكسر الَهمزة وسكون الثاء- كلاهما بمعنى. وارتفاع"صلاة"على أنه مبتدأ، ولا يقال: إنه نكرة، لأنها تخصصت بقوله:"على إثر صلاةٍ"وخبره: قوله:"كتاب في عليين".

قوله:"لا لغو بينهما"أي: بين الصلاتين، واللَّغْوُ: الباطلُ، من لغة الإنسانُ يَلغو، ولغا يلغي ولغي يلغا إذا تكلّم بالمُطرح من القول وما لا يَعْني، ويجوز أن تكون"لا"لنفي الجنس، ويكون"لغوَ"مبنيا على الفتح، نحو: لا رجلَ في الدار، ويجوز أن تكون بمعنى"ليس"، ويكون"لغو"مرفوعا على أنه اسم"ليس"وخبره: قوله:"بينهما". فإن قلت: ما موقع هذه الجملة؟ قلت: وقعت في المعنى صفة كاشفة للصلاة، لأن الصلاة التي تكتب في عليين موصوفة بشيئين، الأول: أن تكون مكتنفة بصلاة أخرى، والثاني: أن لا يكون بينهما لغو وأباطيل من الكذب والغيبة والنميمة ونحو ذلك.

قوله:"كتاب في عليين"أي: مكتوب فيها كالحساب بمعنى المحسوب، قال الله تعالى:"كلا إن كتَابَ الأبْرَارِ (1) لَفِي علَيينَ * وما أدراك ما عليون * كتاب مرقوم" (2) وعليّون جمع، واحدة: علي، مشتق من الَعُلو، وهو للمبالغة، ويُقال: جُمعَت كجمع الرجالَ إذ لا واحد لها ولا تثنية. وقال الفراء: اسم موضع عَلى صيغته كعشرين وثلاثة. وقال

(1) في الأصل:"الأبرار"

(2) سورة المطففين (18- 20) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت