فهرس الكتاب

الصفحة 1156 من 2976

الزهري، وابن المسيب، والنخعي، وأبي قلابة، ربيعة بن أبي عبد الرحمن،

ويحمى بن سعيد الأنصاري، والحسن البصري في رواية، ومجاهد،

ومالك بن اْنس، واستدل على ذلك بقوله- عليه السلام-:"إنما جعل"

الإمام ليُؤتم به، فلا تختلفوا علي". قال ابن بطال: ولا اختلاف أعظم"

من اختلاف النيات، ولأنه لو جاز بناء المفترض على صلاة / المتنفل لما [1/ 4، 2 - أ] شرعت صلاة الخوف مع كل طائفة بعضها، وارتكاب الأعمال التي لا

تصح الصلاة معها في غير الخوف، لأنه- عليه السلام- كان يمكنه أن

يصلي مع كل طائفة جميع صلاته، وتكون الثانية له نافلةً وللطائفة الثانية

فريضةً.

والجواب عن حديث معاذ- رضي الله عنه- من وجوه، الأول: أن

الاحتجاج به من باب ترك الإنكار من النبي- عليه السلام-، وشرطه:

علمهُ بالواقعة، وجاز أن لا يكون علم بها، وأنه لو علم لأنْكر.

فإن قيل: يَبْعُد أو يمتنعُ في العادة أن لم يعلم النبي - عليه السلام -

بذلك من عادة معاذ. قلتُ: لا يَبْعدُ ولا يمتنع ذلك، ألا ترى إلى قوله

-عليه السلام-:"يا معاذ، لا تكن فتانا، إما أن تصلي معي وإما أن"

تخفف عن قومك"، وذلك حين أتى سُلَيم رسولَ الله فقال: إنا نُصلي"

في أعمالنا فنأتي حين نُمسي فنُصلي، فيأتي معاذ بن جبلٍ فيُنادي بالصلاة

فنأتيه فيُطوّل علينا، فقوله - عليه السلام - هذا يدل على أنه عند رسول

الله كان يفعل أحد الأمْرين: إما الصلاة معه أو بقومه وأنه لم يكن يَجْمعهما، لأنه قال: إما أن تصلي معي أي: ولا تُصل بقومك، وإما

أن تخففه بقومك أي: ولا تصل معي، ولو كان جمعه بينهما صحيحا

لأمره بالتخفيف فقط.

الثاني: أن النية أمر باطن لا يطلع علي إلا بإخبار الناوِي، فجاز أن

تكون نيته مع النبي- عليه السلام- الفرض، وجاز أن تكون النفل ولم

يَرِد عن معاذ ما يدل على أحدهما، وإنما يعرف ذلك بأخباره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت