قوله:"وعن فرشة السبُع"وهو أن يبسط ذراعيه في السجود، ولا يرفعهما عن الأرض، كما يبسط السبع، والكلب، والذئب ذراعيه. قوله:"وكان يختم الصلاة بالتسليم"فيه دليل على أن السلام سنة. وقال الخطابي (1) :"وفي قولها:"كان يفتتح الصلاة بالتكبير،
[1/268-ب] ويختمها بالتسليم"دليل على / أنهما ركنان من أركان الصلاة، ولا تجزئ إلا بهما".
قلت: لا نسلم ذلك، لأن ما فيه شيء يدل على الفرضية، وفرضية التكبير في أول الصلاة ليس بهذا الحديث، بل بقوله: (ورَبكَ فكَبِّرْ) (2) ولئن سلمنا ذلك، فلا يلزم من كون التكبير فرضًا أن يكون التسليم فرضًا مثله، بدليل حديث الأعرابي، حيث لم يعلمه- عليه السلام- حين علمه الواجبات، غاية ما في الباب يكون إصابة لفظ السلام واجبا، وقد مر ما يشابهه في قوله- عليه السلام-:"تحريمها التكبير، وتحليلها التسليم"، والحديث أخرجه: مسلم، وابن ماجه بنحوه.
762-ص- نا هناد بن السري، نا ابن فضيل، عن المختار بن فُلفُل، قال: سمعت أنس بن مالك، يقول: قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم"أنزِلَتْ علي آنفا سُورةٌ فقرأ: (بسم الله الرحمنِ الرحيم إنا أعْطَيْنَاكً الكَوْثَرَ) حتى خَتمَهَاَ، قال: هل تدرُونَ ما الَكوثرُ؟ قالوا: الله ورسولُه أعلمُ، قال: فإنه نَهرٌ وَعَدَنِيهِ ربي في الجنةِ" (3) .
ش- ابن فضيل هو: محمد بن فضيل الكوفي.
قوله:"آنفا"أي: قريبا، وهو بالمد، ويجوز القصر، وهو لغة قليلة وأصله من الائتناف، وهو الاستئناف، ومعناه: الابتداء. وقال ابن
(1) معالم السنن (1 / 172) .
(2) سورة المدثر: (3) .
(3) مسلم: كتاب الصلاة، باب: حجة من قال: البسملة آية من أول كل سورة سوى براءة (0 0 4 / 53) ، وكتاب الفضائل (4 0 23 / 0 4) ، النسائي: كتاب الافتتاح، باب: قراءة بسم الله الرحمن الرحيم (2 / 133) .