وأخرج الطحاوي في"شرح الآثار"، عن حمّاد بن سلمة، عن أبي جمرة، قال: قلت لابن عباس: أقرأ والإِمام بين يدي؟ فقال: لا. وأخرج ابن أبي شيبة أيضًا عن جابر، قال: لا يُقرأ خلف الإمام، إن جهر، ولا إن خافت" (1) .َْ"
وإذا تأملت ما ذكرناه كله عرفت بطلان ما حمله البيهقي في كتاب"المعرفة"من أحاديث:"من كان له إمامٌ فقراءة الإمام له قراءة"على ترك الجهر بالقراءة خلف الإمام وعلى قراءة الفاتحة دون السورة، وكيف يصح هذا؟""
وقد رو"ابن أبي شيبة: نا وكيع، عن عمر بن محمد، عن موسى ابن سعد، عن زيد بن ثابت قال: من قرأ خلف الإمام فلا صلاة له. ونا هشيم، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير، قال: سألته عن القراءة خلف الإمام، قال: ليس وراء الإمام قراءة."
ونا وكيع، عن هشام الدستوائي، عن قتادة، عن ابن المسيب، قال:
3 نصت للإمام.
وهذه الأسانيد كلها صحاح، وذكر أصحابنا أن منع المقتدى"عن القراءة مأثور عن ثمانين من كبار الصحابة، منهم علي، والعبادلة رضي الله عنهم-."
والجواب عن حديث الكتاب: فقوله:"لا تفعلوا إِلا بأم القرآن"يحتمل أن يكون ذلك قبل أن يؤمروا بالإنصات عند قراءة القرآن، ف"نزل قوله تعالى:"وإِذَا قُرِئَ القُرآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأنصتُوا" (2) ، بطلت القراءة خلف الإمام، وقد وردت أخبار في أن هذه اَلآية نزلت في القرآن خلف الإمام، والدليل على ما قلنا: ما أخرجه البيهقي (3) ، عن"
(1) إلى هنا انتهى النقل من نصب الراية. (2) سورة الأعراف 9204)
(3) السنن الكبرى (2 / 155) .