فيحتمل أنهم ضربوا بأكفهم على أفخاذهم. وقال السفاقسي: احتج به جماعة من الحذاق على أبي حنيفة في قوله:"إن سبح الرجل لغير إمامه لم تجزه صلاتُه". ومذهب مالك والشافعي: إذا سبح لأعمى خوفَ أن يقع في بئرٍ، أو من دابة أو حيةٍ أنه جائر.
قلت: لا نسلم أن يكون هذا حجة على أبي حنيفة؛ لأن الذي في الحديث:"فصفق الناس"وهو غير التسبيح.
وأما قولُه- عليه السلام-:"مَنْ نابه شيء في الصلاة فليُسبّح فأبو حنيفة- أيضا- يعمل به كما بينا- ولئن سلمنا ذلك فمرادُ أبي حنيفة من قوله:"إذا سبح الرجل لغيْر إمامه لم يجزه"إذا كان على وجه الجواب مثل ما أخْبر الرجل لمنْ في الصلاة بخبرٍ يُعجبه وقال: سبحان الله، وأما إذا كان لا على وجه الجواب لا تُفْسد صلاته، كما في المسألة المذكورة؛ لعموم قوله- عليه السلام-:"من نابه شيء"الحديث. ويُستفاد من الحديث فوائد أخرى؛ الأولى:" (1) أن الإمام إذا تأخر عن الصلاة يُقدم غيرُه/ إذا لم يخف فتنه ولا إنكارا، [1] الإمام. الثانية: ينبغي أن يكون المقدمَ نيابة عن الإمام أفضل القوم وأصلحهم لذلك الأمر، وأقومهم به.
الثالثة: أن المؤذن وغيرهُ يَعرض التقدم على الفاضل، وأن الفاضل
يُوافقه.
الرابعة: أن الفعل القليل لا يبطل الصلاة لقوله:"وصفق الناس". الخامسة: جواز الالتفات في الصلاة للحاجة.
السادسة: استحباب حمد الله لمن تجددت له نعمة.
السابعة: جواز رفع اليدين بالدعاء.
الثامنة: جواز المشي في الصلاة خطوة أو خطوتين.
(1) انظر: شرح صحيح مسلم (145/4- 146) .