وقوله:"وعلى آل محمد"متصل بقوله:"كما صليتَ على إبراهيم"
واَل إبراهيم"ويقال: إنه تشبيه المجموع بالمجموع بمعنى: تشبه الصلاة"
على النبي وآله بالصلاة على إبراهيم وآله؛ ومُعظم الأنبياء- عليهم
السلام- هم آل إبراهيم- عليه السلام- فإذا تقابلت الجملة بالجملة وتعذر
أن يكون لآل الرسول ما لآل إبراهيم الذين هم الأنبياء، كان ما توفر من
ذلك حاصلا للرسول- عليه السلام-، فيكون رائدا على الحاصل لإبراهيم- عليه السلام-، والذي يحصل من ذلك هو آثار الرحمة والرضوان، ومن كان في حقه كثر كان أفضل. ويقال: كان ذلك قبل أن [2/51 - ب] يعلم أنه أفضل من (1) / إبراهيم- عليه السلام-.
فإن قيل: لم خص إبراهيم- عليه السلام- من بين سائر الأنبياء
-عليهم السلام- بذكرنا [إياه] في الصلاة؟ قلت: لأن النبي- عليه
السلام- رأى ليلة المعراج جميع الأنبياء والمرسلين، وسلم على كل نبي
ولم يسلم أحد منهم على أمته غير إبراهيم- عليه السلام-، فأمرنا النبي
-عليه السلام- أن نصلي عليه في آخر كل صلاة إلى يوم القيامة مجازاة
على إحسانه. ويقال: إن إبراهيم- عليه السلام- لما فرغ من بناء الكعبة
دعى لأمة محمد- عليه السلام- وقال: اللهم من حج هذا البيت من
أمة محمد فهَبْه مني السلام، وكذلك دعى أهله وأولاده بهذه الدعوة
فأمرنا بذكَرهم في الصلاة مُجازاة على حُسْن صنيعهم.
فإن قيل: الله تعالى أمرنا أن نصلي على النبي- عليه السلام- بقوله:
"يا أيهَا الَّذينَ آمَنُوا صلوا عَلَيْه وَسلّموا تَسْليمًا" (2) ثم نحن نقول:
اللهم صل عَلى محمد إلى آخره، فنسأل الله أن يُصلي عليه ولا نُصلي
نحنُ عليه بأنفسنا. قلت: لأن النبي- عليه السلام- طاهر لا عيب فيه،
ونحنُ فينا العيوبُ والنقائصُ، فكيف يُثْنِي مَن فيه عيب على طاهر؟""
فنسألُ الله أن يُصلي عليه لتكون الصلوات من رَب طاهر على نَبي طاهرٍ.
(1) مكررة في الأصل.
(2) سورة الأحزاب: (56) .