والنسيان لم يكن، فيكون في معنى لا شيء منهما بكائن على شمول النفي وعمومه لوجهيـ [هما، ذلك] (1) أن السؤال عن أحد الأمرين بأم يكون لطلب التعين بعد ثبوت أحدهما عند المتكلم لا علي التعيين، فجوابه: إما بالتعيين أو بنفيهما جميعًا تخطئةً للمُسْتفهم، لا بنفي الجمع بَيْنهما حتى يكون نفي العموم؛ لأنه عارف بأن الكائن أحدهما، والثاني: لما قال- عليه السلام-:"كل ذلك لم يكن"قال له ذو اليدين:"قد كان بعض ذلك"ومعلوم أن الثبوت للبعض إنما يُنافي النفي عن كل فرد لا النفي عن المجموع، وقوله:"قد كان بعض ذلك"موجبة جزئية، ونقيضها: السالبة الكلية، ولولا أن ذا اليدين فهم السلب الكلي لما ذكر في مقابلته الإيجاب الجزئيَّ.
وها هنا قاعدة أخرى: أن لفظة"كل"إذا وقعت في حيز النفي كان النفيُ موجهًا خاصةً، وأفادَ بمفهومه ثبوتَ الفعل لبعض الأفراد؛ كقولك:"ما جاء كل القوم""ولم آخذ كل الدراهم"، وقوله:"ما كلُّ ما يتمنى المرءُ يُدركُه"، وإن وقع النفي في حيزها اقتضى السلبَ عن كل فرد كقوله- عليه السلام-:"كل ذلك لم يكن".
قوله:"فأوْمئوا أي نعم"وفي رواية البخاري:"فقال الناس: نعم"وكثر الأحاديث:"قالوا: نعم، ويمكن أن يجمع بينهما بأن بعضهم أومأ وبعضهم تكلم، ثم إذا كان كلاما لا إشارة كان إجابةً للرسول- عليه السلام-؛ وهي واجبة، قال الله تعالى:"اسْتَجيبُوا لله وللرسُول إِذَا دَعَاكُمْ" (2) وقال بعض المالكية:"يلزم أن تكونَ الإجابَة باَلقول وَبل يكفي فيها الإيماء، وعلى تقدير أن تجب بالقول لا يلزم منه الحكم بصحة الصلاة؛ لجواز أن تجب الإجابة ويلزمهم الاستئناف، أو يكون النبي - عليه السلام- تكلم معتقدا للتمام والصحابة تكلموا مجهزين النسخ. انتهى. ويُضيف هذا: قول ذي اليدين:"قد كان بعض ذلك"،
(1) غير واضح في الإلحاق.
(2) سورة الأنفال: (24) .