فهرس الكتاب

الصفحة 1879 من 2976

رواية مسلم:"إذا شك أحدكم في صلاته فلم يدركم صلى، فليكس على اليقين، حتى إذا استيقن أن قد تتم فليسجد سجدتين قبل ابن يُسلم، فإنه إن كانت صلاته وترًا شفعها، وان كانت شفعت كان ذلك ترغيبا للشيطان". وحاصل الكلام: أنه إذا شك بين الثلاث والأربع يبني على يقينه فيجعله ثلاثًا فيصلي ركعة أخرى حتى يحصل اليقين بالتمام، ثم يَسْجد سجدتين للسهو، فإن كانت صلاته تامة في نفس الأمر كانت تلك الركعة الزائدة نافلة، وإن كانت ناقصة في نفس الأمر كانت الركعة الرابعة تماما لصلاته، وكانت السجدتان ترغيما للشيطان.

قوله:"كانت الركعة نافلة"أي: الركعة التي يزيدها.

قوله:"والسجدتين"بالنصب؟ والواو فيها بمعنى"مع"أي: كانت الركعة الزائدة نافلة مع السجْدتين. ورأيتُ في بعض النسخ المضبوطة:"والسجدتان"بالرفع، فما أظنه صحيحًا.

قوله:"وإن كانت ناقصة"أي: وإن كانت الصلاة ناقصة في نفس الأمر، كانت الركعة تماما لصلاته.

قوله:"وكانت السجدتان"أي: السجدتان اللتان سجدهما مُرغمتي الشيطان أي: مُغيطَتَيْن (1) له، ومُذلتين له؛ مأخوذ من الرغام وهو الترابُ، ومنه: أرغم الله أنفه؛ وذلك لأنها في حالة النقصان جبر له وفي حالة التمام يكون إرغاما للشيطان؛ لأنه يُبغضُ السجدة، لأنه ما لُعِن إلا من إبائه عن سجود آدم- عليه السلام-. والحديث: أخرجه مسلم- كما ذكرنا، والنسائي، وابن ماجه.

وقد اعترض بعض أصحاب مالك على هذا الحديث بأن مالكا رواه مُرْسلا؛ وهذا ليس بشيء؛ لأن الثقات الحُفاظ الأكثرين رووه متصلا، فلا يضر مخالفة واحد لهم في إرساله؛ لأنهم حفظوا ما لم يحفظه، والثاني: أن المُرْسل عند مالك حجة.

(1) في الأصل:"مغيضتين".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت