وقال مالك وأحمد وأبو ثور وإسحاق والزهري والأوزاعي كذلك؛ لكن سبع في الأولى إحداهن تكبيرة الإحرام، رُوي ذلك عن: أبي هريرة، وابن عباس، وابن عمر، وأبي سعيد الخدري. وقال أبو حنيفة، وأبو يوسف، ومحمد، والثوري: خمس في الأولى، وأربع في الثانية. وهو قول ابن مسعود. وقال الحسن: يكبر في الأولى خمسًا، وفي الأخرى ثلاثًا سوى تكبيرتي الركوع. وعن علي أنه كان يكبر في الفطر إحدى عشرة: ستًا في الأولى، وخمسًا في الآخرة، يبدأ بالقراءة في الركعتين، وخمسًا في الأضحى: ثلاثًا في الأولى، وثنتين في الآخرة، يبدأ بالقراءة في الركعتين. وعن ابن عباس: كان يكبر ثلاث عشرة تكبيرة: سبعًا في الأولي، وستًا في الآخرة. واستدل الشافعي بحديث عائشة هذا،" (1) وأخرجه ابن ماجه أيضا، والحاكم في"مستدركه" (2) وقال: تفرد به ابن لهيعة. وقد استشهد به مسلم في موضعين، قال: وفي الباب عن عائشة، وابن عمر، وأبي هريرة، وعبد الله بن عمرو، والطرق إليهم فاسدة، وذكر الدارقطني في"علله أن فيه اضطرابًا، فقيل: عن ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن الزهري، وقيل: عنه، عن عُقيل، عن الزهري، وقيل: عنه، عن أبي الأسود، عن عروة، عن عائشة. وقيل: عنه، عن الأعرج، عن أبي هريرة. قال: والاضطراب فيه من ابن لهيعة. وقال الترمذي في"علله الكبرى": سألت محمدًا عن هذا الحديث فضعفه وقال: لا أعلم رواه غير ابن لهيعة"."
قلت: ابن لهيعة ضعفه جماعة، وقال البيهقي في"باب منع التطهر بالنبيذ": ضعيف الحديث لا يحتج به. والعجب منه أنه مع اعترافه بهذا
(1) انظر: نصب الراية (2/ 216) .
(2) (1/ 298) ، وأخرجه كذلك أحمد (6/ 1 70) ، والدارقطني (2/ 46) .