قوله:"ثلاث"أي: ثلاث خصال، وارتفاعه على أنه مبتدأ، وقد
ذكرنا وجه وقوعه مبتدأ.
وقوله:"لا يحل لأحد أن يفعلهن"خبره.
قوله:"لا يؤم رجلٌ قومًا"إحدى الخصال الثلاث.
وقوله:"فيخص"بالرفع عطف على قوله:"لا يؤم"، والمعنى: لا
ينبغي أن توجد من إمامة قوم وتخصيص نفسه بالدعاء دونهم، والمعنى لا
يحل اجتماعهما؛ لأن في ذلك توهم حصر الخير لنفسه وحجره عن غيره.
قوله:"فإن فعل"أي: فإن خص نفسه بالدعاء دونهم فقد خانهم؛
لأنه ضيع حقهم في الدعاء. والفاء في قوله:"فإن فعل"فاء التفسير،
والتي في قوله:"فقد خانهم"فاء الرابطة للجواب 0
قوله:"ولا ينظر في قعر بيت"الخصلة الثانية، وهو برفع الراء عطف
على قوله:"ولا يؤم". والمراد من قعر البيت: أرضه، كما في قوله
-عليه السلام-:"والشمس لم تخرج من قعر حجرتها"أي: من
أرض الحجرة، وقعر كل شيء عمقه، ومنه قعر البئر، وقعر الإناء.
قوله:"فإن فعل فقد دخل"أي: فإن نظر في قعر بيت قبل الاستئذان
فقد دخل، أي: فقد صار داخلًا فيه بلا إذن، والدخول في بيت أحد بلا
إذن صاحبه حرام.
قوله:"ولا يُصفي"الخصلة الثالثة.
قوله:"وهو حاقن"جملة حالية في الضمير الذي في"لا يُصلي"،
وكلمة حتى لانتهاء الغاية، والمعنى: ترك الصلاة مغياه بالتخفيف،
والتخفيف كناية عن قضاء الحاجة.
ثم في هذا الحديث ثلاث منهيات، الأول: نهي تنزيه، والثاني: نهي
تحريم، والثالث: نهي شفقة، حتى لو صلى وهو حاقن صحت صلاته،
فإن قيل: كيف يجوز أن يفرق بين أشياء يجمعها نظم واحد؟ قلت: قد
جاء مثل ذلك كثيرًا عند قيام دليل لبعضها بصفة مخصوصة، كما روي: