"السقط بالكسر والفتح والضم، والكسر أكثرها، الولد الذي يسقط من"
بطن أمه قبل تمامه"."
واعلم أن العلماء اختلفوا في الصلاة على السقط، فروي عن ابن عمر
أنه قال:"يصلى عليه، وإن لم يستهل". وبه قال ابن سيرين، وابن
المسيب، وقال أحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه: كل ما نفخ فيه
الروح، وتمت له أربعة الشهر وعشر، صُلي عليه، وقال إسحاق: وإنما
الميراث بالاستهلال، فأما الصلاة فإنه يصلى عليه، لأنه نسمة تامة قد
كتب عليها السعادة والشقاوة، فلأي شيء تترك الصلاة عليه؟ وروي عن
ابن عباس أنه قال:"إذا استهل ورث وصلى عليه"، وعن جابر أنه قال:
"إذا استهل صلى عليه، وإن لم يستهل لم يصل عليه" (1) . وهو قول
أبي حنيفة وأصحابه، وقول مالك، والأوزاعي، والشافعي في أحد
قوليه، واستدل أحمد ومن تبعه بهذا الحديث/ وبما رواه ابن ماجه عن البخاري بن عبيد، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله
-عليه السلام-:"صلوا على أطفالكم، فإنهم من أفراطكم" (2)
وضعفه الدارقطني، فقال: البخاري ضعيف وأبوه مجهول، ومع ضعفه
يمكن حمل الأطفال على من استهل، واستدل أصحابنا ومن تبعهم بما
أخرجه الترمذي، والنسائي، وابن ماجه، عن أبي الزبير، عن جابر
قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"الطفل لا يُصلى عليه، ولا يرث ولا يورث"
حتى يستهل" (3) ، وقال الترمذي: وقد اضطرب الناس في هذا الحديث،"
فرواه بعضهم عن أبي الزبير مرفوعًا ورواه بعضهم عن أبي الزبير
موقوفًا وكأنه أصح، وبهذا السند رواه الحاكم في"المستدرك" (4) ،
(1) انظر: نصب الراية (2/ 277: 279) .
(2) ابن ماجه: كتاب الجنائز، باب: ما جاء في الصلاة على الطفل (1509) .
(3) الترمذي: كتاب الجنائز، باب: ما جاء في ترك الصلاة على الجنين حتى
يستهل (1032) ، النسائي في الكبرى: كتاب الفرائض، ابن ماجه: كتاب
الفرائض، باب: إذا استهل المولود ورث (2750) .