سليمان (1) بن أبي حكمة، عن أبيه، قال:"كان النبي- عليه السلام- يكبر على الجنائز: أربعا، وخمسا، وسبعا، وثمانيا حتى جاء موت النجاشي فخرج إلى المصلى، فصف الناس وراءه، وكبر عليه أربعا، ثم ثبت النبي- عليه السلام- على أربع حتى توفاه الله- عز وجل-". ومنها ما رواه الحازمي في كتابه"الناسخ والمنسوخ"، عن أبي بكر أحمد بن علي بن سعيد القاضي المركزي، [ثنا شيبان الأبلي] ، ثنا نافع أبو هرمز، ثنا أنس بن مالك"أن رسول الله- عليه السلام- كبر على أهل بدر سبع تكبيرات، وعلى بني هاشم سبع تكبيرات، وكان آخر صلاته أربعا حتى خرج من الدنيا".
قال: وإسناده واهي، وقد رُوي"آخر صلاته كبر أربعا"من عدة روايات كلها ضعيفة، ولذلك جعل بعض العلماء الأمر على التوسع، وأن لا وقت، ولا عدد، وجمعوا بين الأحاديث، وقالوا: كان النبي - عليه السلام- يفضل أهل بدر على غيرهم، وكذا بني هاشم، فكان يكبر عليهم خمسًا وعلى من دونهم أربعا، وأن الذي حكى آخر صلاة النبي- عليه السلام- لم يكن الميت من بني هاشم، ولا من أهل بدر، وقد جعل بعض العلماء حديث النجاشي ناسخا، فإن حديث النجاشي مخرج في"الصحيحين" (2) من رواية أبي هريرة:"أن رسول الله- عليه السلام- نعاه في اليوم الذي مات، وخرج بهم إلى المصلى، فصف بهم، وكبر أربع تكبيرات"قالوا: وأبو هريرة متأخر الإسلام، وموت النجاشي كان بعد إسلام أبي هريرة بمدة.
فإن قيل: إن كان في حديث أبي هريرة ما يدل على التأخير فليس في تلك الأحاديث المنسوخة ما يدل على التقديم، فليس أحدهما أولى
(1) في الأصل: اأبو بكر بن أبي سليمان"خطأ"وانظر ترجمته في: تهذيب الكمال (33/ 7234) .
(2) يأتي برقم (1639) .