فإن قيل: (1) هذا يحتاج إلى نقل يبينه، ولا يكتفى فيه مجرد الاحتمال.
/ قلت: ورد ما يدل على ذلك، فروى ابن حبان في"صحيحه"في النوع الحادي والأربعة من القسم الخامس من حديث عمران بن الحصين، أن النبي- عليه السلام- قال:"إن أخاكم النجاشي توفي، فقوموا، صلوا عليه، فقام رسول الله- عليه السلام- وصفوا خلفه فكبر أربعا، وهم لا يظنون إلا أن جنازته بين يديه"انتهى.
وجواب آخر أنه من باب الضرورة، لأنه مات بأرض لم يقم فيها عليه فريضة الصلاة، فتعين فرض الصلاة عليه، لعدم من يصلي عليه ثم، ويدل على ذلك أن النبي- عليه السلام- لم يصل على غائب غيره، وقد مات من الصحابة خلق كثير وهم غائبون عنه، وسمع بهم فلم يصل عليهم، إلا غائبا واحدة ورد أنه طويت له الأرض حتى حضره وهو: معاوية بن معاوية المدني، روى حديثه الطبراني فيه معجم"الأوسط" (2) وكتاب"مسند الشاميين": حدثنا علي بن سعيد الرازي، ثنا نوح بن عمرو (3) بن حُوَي السكسكي، ثنا بقية بن الوليد، عن محمد بن زياد الألهاني، عن أبي أسامة، قال:"كنا مع رسول الله- عليه السلام- بتبوك، فنزل عليه جبريل- عليه السلام- فقال: يا رسول الله، إن معاوية بن معاوية المدني مات بالمدينة، أتحب أن تطوى لك الأرض فتصلي عليه، قال: نعم، فضرب بجناحه على الأرض، ورفع له سريره"
(1) القائل هو الإمام تقي الدين كما في نصب الراية (283/2) ، ومنه سينقل المصنف ما يأتي.
(3) في الأصل:"عمير"خطأ، وقد ذكره الذهبي في والميزان، (4/ 278) ، وأورد له هذا الحديث من طريق الحاكم، وتابعه الحافظ في"اللسان"
(6/ 173- 174) ، وكذا ذكر الحديث في الإصابة (3/ 437) ترجمة معاوية بن معاوية، فقالا:"نوح بن عمرو"، وانظر:"الإكمال" (2/ 574) .