عمك الشيخ الضال قد مات، قال: اذهب وواره، ولا تُحدثْ شيئَا حتى تأتيني، قال: فواريته، ثم أتيته، فقال: اذهب فاغتسل، فاغتسلت ثم أتيته فدعا لي بدعوات ما يسرني أن لي بها حمر النعم، أو سوادها، قال: وكان علي إذا غسل ميتا اغتسل"انتهى."
ورواه الشافعي، وأبو داود الطيالسي، وابن راهويه في مسانيدهم عن شعبة، عن أبي إسحاق به بلفظ السنن، زاد الشافعي فيه:"فقلت: يا رسول الله، إنه مات مشركا، قال: اذهب فواره"ومن طريق الشافعي رواه البيهقي في"سننه الوسطى"ثم قال: وناجية بن كعب لا نعلم روى عنه غير أبي إسحاق، قاله ابن المديني وغيره من الحفاظ، وروى البيهقي في"سننه"حديث علي هذا من طرق، وقال: إنه حديث باطل، وأسانيده كلها ضعيفة وبعضها منكر، وأما حديث أبي هريرة مرفوعا:"من غسل ميتا فليغتسل، ومن حمله فليتوضأ"فقد رواه: أبو داود، والترمذي، وحسنه (1) ، وضعفه الجمهور، وبسط البيهقي القول في طرقه، وقال: الصحيح وقفه، قال: قال الترمذي: عن البخاري، عن أحمد بن حنبل، وابن المديني، قالا: لا يصح في هذا الباب حديث، وقال محمد بن يحيى الذهلي شيخ البخاري: لا أعلم فيه حديثا ثابتا، وقال ابن المنكدر: ليس فيه حديث ثابت.
وأما حديث عائشة"أنه- عليه السلام- كان يغتسل من الجنابة، ويوم الجمعة، ومن الحجامة، وغسل الميت". فرواه أبو داود بسند ضعيف (2) ، والله أعلم. وقد مر الكلام فيه مستوفى، واستدل ابن الجوزي في"التحقيق"للإمام أحمد في منعه المسلم غسل قريبه الكافر ودفنه بحديث أخرجه الدارقطني في"سننه" (3) ، عن أبي معشر، عن محمد بن كعب القرظي، عن عبد الله بن كعب بن مالك، عن أبيه، قال:"جاء ثابت بن قيس بن شماس، فقال: يا رسول الله، إن أمي"
(1) تقدم برقم (596 1) .
(2) تقدم برقم (595 1) .