الاستنثار هو إخراج الماء من الأنف بعد الاستنشاق. وقال ابن الأعرابي،
وابن قتيبة: الاستنثار هو الاستنشاق. وقال الشيخ محيي الدين:
الصواب الأول يدل عليه الرواية الأخرى: استنشق واستنثر،/فجمع
بينهما. قال أهل اللغة: هو مأخوذ من النثرة، وهي طرف الأنف.
وقال الخطابي وغيره: هي الأنف. وقال الأزهري: روى سلمة، عن
الفراء أنه يقال: نثر الرجل وانتثر واستنثر إذا حرك النّثْرة في الطهارة"."
وقال ابن الأثير (1) :"نثر ينثر بالكسر: إذا امتخط، واستنثر استفعل"
منه، أي: استنشق الماء، ثم استخرج ما في الأنف فينثرُه، وقيل: هو
من تحريك النّثْرة، وهي طرف الأنف"."
والصواب ما قاله ابن الأعرابي: أن المراد من قوله:"واستنثر"
الاستنشاق. وقول محيي الدين: أن الصواب هو الأول يدل عليه الرواية
الأخرى:"استنشق واستنثر"لا يدل على ما ادعاه؛ لأن المراد من
الاستنثار في هذه الرواية الامتخاط، وهو أن يمتخط بعد الاستنشاق.
قوله:"ثم غسل وجهه"الوجه: ما يواجه الإنسان وهو من قصاص
الشعر إلى أسفل الذقن طولًا، ومن شحمة الأذن إلى شحمة الأذن عرضًا.
قوله:"ثم غسل يده اليمنى إلى المرفق"اليد في اللغة: اسم من رؤوس
الأصابع إلى الآباط، ولكنه سقط ما وراء المرفق بالنص. والمرفق- بكسر
الميم وفتح الفاء، وبفتح الميم أيضًا-: هو موْصل الذراع في العضد.
قوله:"ثم اليسرى مثل ذلك"أي: ثم غسل يده اليسرى مثل الأولى
ثلاث مرات.
قوله:"ثم مسح رأسه"المسح: هو الإصابة، والرأس مشتمل على
الناحية والقفا والفوْدين (2) ، وظاهر الكلام يُشعر أنه مسح جميع رأسه؛
(1) النهاية (5/15) .
(2) الفوْدُ: جانب الرأس مما يلي الأذن، والشعر النابت فوقه، وهما فودان.