فهرس الكتاب

الصفحة 339 من 2976

قوله:"فذكر معناه"أي: معنى الحديث المذكور. واختلف في نقل

الحديث بالمعنى، فقالت طائفة من أصحاب الحديث، والفقه،

والأصول: لا يجوز مطلقًا، وجوز بعضهم في غير حديث النبي- عليه

السلام- ولم يجوزوا فيه، وعند الجمهور يجوز في الجميع. إذا جزم بأنه

أدى المعنى، وهذا هو الصواب الذي تقتضيه أحوال الصحابة فمن بعدهم

في روايتهم القضية الواحدة بألفاظ مختلفة.

قوله:"فلم ينشب"يقال: لم ينشب أن فعل كذا، أي: لم يلبث،

وحقيقته: لم يتعلق بشيء غيره ولا سواه من نشب الشيء ينشبُ- مثل:

علم يعلم- نُشوبًا، أي: علق فيه، وأنشبته أنا: أعلقته فانتشب،

وأنشب العابد: أعلق، ونشبت الحرب بينهم: علقت، و"أن"في

قوله:"أن جاء"مفسرة، مثل قوله تعالى: (فأوْحيْنا(1) إليْه أن اصْنع

الفُلك) (2) ، ويجوز أن تكون مصدرية، والمعنى لم يلبث مجيئه.

قوله:"يتقلع يتكفأ"حالان إما من الأحوال المتداخلة، أو من الأحوال

المترادفة، ومعنى"يتقلع: يمشي بقوة، كأنه يرفع رجليه من الأرض رفعًا"

قويا، لا كمن يمشي اختيالًا ويقارب خطاه، فإن ذلك من مشي الشاء،

ويوصفْن به. ومعنى"يتكفأ"يتمايل كما تتمايل السفينة يمينًا وشمالًا،

كذا فسره بعضهم. وقال الأزهري:"هذا خطأ، وهذه مشية المختال،"

وإنما معناه: يميل إلى جهة ممشاه ومقصده، وقد يكون مذمومًا إذا قُصد،

فأما إذا كان خلْقة فلا". وقال ابن الأثير (3) :"روي غير مهموز،

والأصل الهمز، وبعضهم يرويه مهموزًا، ومعنى"يتكفأ": يتمايل إلى

قُدام"."

133-ص- ونا محمد بن يحيى بن فارس قال: نا أبو عاصم قال: نا

ابن جريج بهذا الحديث قال فيه:"إذا توضأت فمضمض" (4) .

(1) في الأصل:"وأوحينا".

(2) سورة المؤمنون: (27) .

(3) النهاية (4/183) .

(4) انظر الحديث رقم (131) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت