عن عبادة بن نُسي، عن أبي بن عمارة. فهذا قول ثاني. ويُروى عنه
مرسلًا لا يذكر فيه أبي بن عمارة، فهذا قول ثالث"."
قوله:"وليس بالقوي"أي: هذا الحديث ليس بالقوي؛ لأنه اختلف
فيه على يحيى بن أيوب اختلافًا كثيرًا." (1) ورواه. الدارقطني في"
"سننه" (2) بسند أبي داود، وقال: هذا إسناد لا يثبت، وعبد الرحمن
ومحمد بن يزيد وأيوب بن قطن مجهولون. وقال أبو حاتم: محمد بن
يزيد مجهول، ويحيى بن أيوب مختلف فيه، وهو ممن عيب على مسلم
في إخراج حديثه. وقال عبد الغني: لم يرو أبيّ بن عمارة إلا حديثًا
واحدًا، وفي إسناده ضعف وجهالة واضطراب، كما ذكرنا. وقال
أبو زرعة: سمعت أحمد بن حنبل يقول: حديث أبي بن عمارة ليس
بمعروف الإسناد، فقلت له: فإلى أي شيء ذهب أهل المدينة في المسح
أكثر من ثلاث، ويوم وليلة؟ قال: لهم فيه أثر. قلت: الأثر الذي
أشار إليه أحمد الأقرب أنه أراد الرواية عن ابن عمر، فإنه صحيح عنه
/من رواية عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر:"أنه كان لا"
يوقت في المسح على الخفين وقتًا"، ويحتمل أن يريد غير ذلك من"
الآثار، ومنها: رواية حماد بن زيد، عن كثير بن شنظير، عن الحسن
قال: سافرنا مع أصحاب رسول الله، فكانوا يمسحون خفافهم بغير وقت
ولا عدد"رواه ابن الجهم في"كتابه"، وعلّله ابن حزم فقال: وكثير"
ابن شنظير ضعيف جدا. فإن قيل: ما تقول في حديث أخرجه الحاكم في
"مستدركه" (3) عن عبد الغفار بن داود الحراني، ثنا حماد بن سلمة،
عن عبيد الله بن أبي بكر وثابت عن أنس: أن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال:"إذا"
توضأ أحدكم، ولبس خفيه، فليصل فيهما، وليمسح عليهما، ثم لا
يخلعهما إن شاء إلا من جنابة". قال الحاكم: إسناده صحيح على شرط"
مسلم، ورواته عن آخرهم ثقات. وأخرجه الدارقطني في"سننه" (4)
(1) انظر: نصب الراية (1/178، 179) .