عطاء، وأبو سفيان، وغيرهم. وقال أبو حاتم: ثقة. وقال البخاري:
لم يذكر سليمان سماعًا عن أبيه روى له الجماعة إلا البخاري (1) .
وبريدة بن الحصيب الصحابي قد ذكرناه.
قوله:"يوم الفتح"أي: فتح مكة، فتحت مكة سنة ثمان من
الهجرة، في شهر رمضان، يوم الجمعة لعشر بقين، و"أقام بها النبي"
-عليه السلام- خمس عشرة ليلة"في رواية البخاري، وفي رواية أبي داود"
والترمذي:"أقام ثمان عشرة ليلة لا يصلي إلا ركعتين".
قوله:"صنعت شيئًا لم تكن تصنعه"تصريح بأنه- عليه السلام- كان
يواظب على الوضوء لكل صلاة عملًا بالأفضل، وصلى الصلوات في
هذا اليوم بوضوء واحد بيانًا للجواز، كما قال- عليه السلام-:"عمدًا"
صنعته"، وانتصاب"عمدًا"على أنه صفة لمصدر محذوف تقديره:"
صنعته صُنعًا عمدًا، ويجوز أن يكون نصبًا على الحال، أي: عامدًا
صنعته. وحكى الطحاوي وابن بطال في"شرح البخاري"عن طائفة من
العلماء أنهم قالوا: يجب الوضوء لكل صلاة وإن كان متطهرًا، واحتجوا
بقوله تعالى: (إذا قُمْتُمْ إلى الصّلاة فاغْسلُوا وُجُوهكُمْ) الآية (2) .
وقال الشيخ محي الدين:"وما أظن هذا المذهب يصح عن أحد،"
ولعلهم أرادوا استحباب تجديد الوضوء عند كل صلاة، ودليل الجمهور.
الأحاديث الصحيحة، منها هذا الحديث، وحديث أنس في البخاري
الذي مر آنفًا، وغير ذلك. أما الآية فالمراد بها والله أعلم: إذا أردتم
القيام إلى الصلاة وأنتم محدثون، وقيل: إنها منسوخة بفعل النبي- عليه
السلام" (3) ."
ويستفاد من هذا الحديث فوائد، الأولى: فيه دليل على جواز خمس
صلوات بوضوء واحد.
(1) المصدر السابق (11/2495) .
(2) سورة المائدة: (6) .
(3) انظر:"شرح صحيح مسلم" (3/177) .