فهرس الكتاب

الصفحة 418 من 2976

الثالث: أنه خبر واحد فيما يعم به البلوى، فلو ثبت لاشتهر.

والرابع: أنه بعد تسليم ثبوته محمول على غسل اليدين؛ لأن الصحابة

كان يستنجون بالأحجار دون الماء، فإذا مسوه بأيديهم كانت تتلوث

خصوصًا في أيام الصيف، فأمر بالغسل لهذا، فإن قيل: قد قال ابن

حبان: وليس المراد من الوضوء غسل اليد، وإن كانت العرب تُسمي

غسل اليد وضوءًا، بدليل ما أخبرنا وأسند عن عروة بن الزبير، عن

مروان، عن بسرة قالت: قال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"من مس فرجه فليتوضأ"

وضوءه للصلاة". وأسند أيضًا عن عروة، عن بسرة قالت: قال رسول"

الله- عليه السلام-:"من مس فرجه فليعد الوضوء"، قال: والإعادة

لا تكون إلا لوضوء الصلاة. قلنا: هذا الطحاوي- وهو إمام في

الحديث- قد استضعفه بالإسناد الأول. وروى بإسناده، عن ابن عيينة:

أنه عد جماعة لم يكونوا يعرفون الحديث، ومن رأيناه يحدث عنهم

سخرنا منه، فذكر منهم: عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن

حزم، ثم أخرجه من طريق الأوزاعي: أخبرني الزهري، حدثني أبو بكر

ابن محمد بن عمرو بن حزم. قال: فثبت انقطاع هذا الخبر وضعفه،

وبالسند الأول رواه مالك في"الموطأ"، وعنه الشافعي في"مسنده"،

ومن طريق الشافعي رواه البيهقي. وقال الطحاوي: لا نعلم أحدًا أفتى

بالوضوء من مس الذكر غير ابن عمر، وقد خالفه في ذلك أكثر أصحاب

رسول الله- عليه السلام-. ومن الأحاديث التي احتجوا بها ما رواه ابن

حبان في"صحيحه"عن يزيد بن عبد الملك، ونافع بن أبي نعيم

القارئ، عن المقبري، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"إذا"

أفضى أحدكم بيده إلى فرجه، وليس بينهما ستر/ولا حائل فليتوضأ"."

ورواه الحاكم في"المستدرك"وصححه. ورواه أحمد في"مسنده"،

والطبراني في"معجمه"، والدارقطني في"سننه"، وكذلك البيهقي،

ولفظه فيه:"من أفضى بيده إلى فرجه ليس دونها حجاب فقد وجب عليه"

وضوء الصلاة، قال: ويزيد بن عبد الملك تكلموا فيه، ثم أسند عن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت