في كتاب السنة في حديث:"لا ينبغي لعبد أن يقول: أنا خير من يونس"
ابن متى"أن قتادة لم يسمع من أبي العالية إلا ثلاثة أحاديث (1) ، وهذا"
اختلاف كما ترى.
فإن قيل: قول من يقول: إن قتادة سمع من أبي العالية حديث ابن
عباس إثبات، وقول من يقول: لم يسمع نفي، والنفي مقدم على
الإثبات. قلنا: هذا لا يمشي في هذا المقام؛ لأن قول مدعي الإثبات قد
تأيد بالأدلة التي ذكرناها. وقول الدارقطني:"تفرد به يزيد الدالاني،"
عن قتادة، ولا يصح"غير صحيح؛ لأن مذهب الفقهاء والأصوليين قبول"
رفع العدل وزيادته، ويزيد قد وثّقه أبو حاتم وغيره. وقال ابن معين:
ليس به بأس. وقال ابن عدي: له أحاديث صالحة، وفي حديثه لين إلا
أنه مع لينه يكتب حديثه. وروى له أبو داود، والترمذي، والنسائي،
وابن ماجه. وبهذا يُردُّ قولُ ابن حبان أيضًا. وقول البيهقي:"قد أنكره"
على يزيد جميع الحفاظ"مجرد دعوى لا يلتفت إليه. وقوله:"وأنكر
سماعه من قتادة: أحمد بن حنبل، والبخاري"غير صحيح لأن صاحب"
"الكمال"ذكر أنه سمع قتادة. وقول أبي داود:"وذكرت حديث يزيد"
الدالاني لأحمد بن حنبل فقال: ما ليزيد الدالاني يُدخل على أصحاب
قتادة"لا يدل على رده حديث يزيد، ولا على تضعيفه."
190-ص- حدثنا حيوة بن شريح في آخرين قالوا: نا بقية، عن
الوضين بن عطاء، عن محفوظ بن علقمة، عن عبد الرحمن بن عائذ، عن
علي بن أبي طالب قال: قال رسولُ الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"وكاءُ السه العينان، فمن نام"
فليتوضأ" (2) .ً"
(1) روى أبو داود الحديث في باب التخيير بين الأنبياء- عليهم الصلاة والسلام-
(4669) ، ولم أجد في نسختنا ما نقله المصنف عنه، وقول أبي داود هذا قد
ذكره الزيلعي في"نصب الراية" (1/44- 45) ، فلعل المصنف قد نقله منه،
والله أعلم.
(2) ابن ماجه: كتاب الطهارة، باب: الوضوء من النوم (477) .