أو بساط ممتهن أو غير ممتهن، وكذلك استعمال ما هي فيه عملًا بظاهر
الأحاديث. وقال آخرون: يجوز منها ما كان رقمًا في ثوب سواء امتهن
أو لا، وسواء عُلق في حائط أو لا، وكرهوا ما له ظل، أو كان مصورًا
في الحيطان وشبهها، سواء كان رقمًا أو غيره. وأجمعوا على منع ما كان
له ظل، ووجوب تغييره، وأما تصوير صورة الشجر ونبات الأرض وغير
ذلك مما ليس فيه صورة حيوان، فليس بحرام. وقال أصحابنا: إن كانت
معلقة على حائط، أو ثوب ملبوس أو عمامة أو نحو ذلك مما لا يُعد
ممتهنًا، فهو حرام، وإن كانت في بساط يُداس، ومخدة ووسادة ونحوها
مما يمتهن، فليس بحرام، ولكن هل يمنع دخول ملائكة الرحمة ذلك
البيت؟ فيه كلام نذكره، وبه قال الشافعي، ومالك، والثوري،
وجمهور العلماء. وقال القاضي عياض: إلا ما ورد من لُعب البنات،
لصغار البنات، والرخصة في ذلك، لكن كره مالك شراء الرجل لابنته
ذلك، وادعى بعضهم أن إباحة اللُّعب لهن منسوخ بهذه الأحاديث.
وأما سبب امتناع الملائكة من بيت فيه صورة، فهو كونها معصية
فاحشة، وفيها مضاهاة لخلق الله تعالى، وبعضها في صورة ما يعبد من
دون الله تعالى، وأما سبب امتناعهم من بيت فيه كلب، لكثرة أكله
النجاسات، ولأن بعضها سُمي شيطانًا كما جاء به الحديث، والملائكة
ضد الشياطين، ولقبح رائحة الكلب، والملائكة تكره الرائحة القبيحة،
ولأنها منهي عن اتخاذها، فعوقب متخذها بحرمانه دخول الملائكة بيته،
وصلاتها فيه، واستغفارها له، وتبريكها عليه وفي بيته، ودفعها أذى
الشيطان، ولقد طرق سمعي عن بعض أساتذتي الكبار أن السبب في
امتناع الملائكة من بيت فيه كلب، أن الكلب قد خلق من بزاق الشيطان،
وذلك حين كان آدم- عليه السلام- جسدًا ملقى، أتى إليه الشيطان
وراءه، ثم جمع الخيول، وكانت الخيول سكان الأرض حينئذ فقال لها:
إن الله تعالى خلق خلقًا عجيبًا يريد أن يملكه الأرض وما فيها فمتى حكم
فيها سخركُن وذلّلكُن، فهلم نهُدُه ونستريح منه، فجاءت والشيطان