عن حبيب بن أبي ثابت عن عاصم بن ضمرة، عن علي:"أنه صلى"
بالقوم وهو جنب فأعاد، ثم أمرهم فأعادوا". وروى عبد الرزاق في"
"مصنفه": أخبرنا إبراهيم بن يزيد المكي، عن عمرو بن دينار، عن
أبي جعفر:"أن عليا صلى بالناس وهو جنب أو على غير وضوء فأعاد،"
وأمرهم أن يعيدوا". وروى عبد الرزاق أيضًا: أخبرنا حسين بن مهران،"
عن مطرح، عن أبي المهلب، عن عبيد الله بن زحر، عن عليّ بن
يزيد، عن القاسم، عن أبي أمامة قال:"صلى عمر بالناس وهو جنب"
فأعاد ولم يعد الناس، فقال له علي: قد كان ينبغي لمن صلى معك أن
يعيدوا، قال: فرجعوا إلى قول علي- رضي الله عنه". قال القاسم:"
وقال ابن مسعود مثل قول عليّ- رضي الله عنهما- ويستفاد من حديث
أبي بكرة فوائد، الأولى: جواز النسيان في العبادات على الأنبياء- عليهم
السلام-، ألا ترى أنه- عليه السلام- صرح في رواية أخرى بقوله:
"إنما أنا بشر مثلكم" (1) ؟
والثانية: أن الإمام إذا أقام الصلاة، ثم ظهر أنه محدث ومضى ليزيل
حدثه، أي حدث كان، وأتى لا يحتاج إلى تجديد إقامة ثانية، لأن ظاهر
الحديث لم يدل على هذا.
والثالثة: فيه دليل على طهارة الماء المستعمل، وهو الصحيح من
المذهب أنه طاهر غير طهور.
وقال الخطابي:"فيه دليل على أن افتتاح المأموم صلاته قبل الإمام لا"
يبطل صلاته". قلت: لا دليل فيه على ذلك؛ لأنه لايح (2) إما أن"
يكون ذهابه- عليه السلام- للاغتسال قبل التحريمة كما هو الصحيح، أو
بعدها على زعمهم، فإن كان قبلها فليس فيه افتتاح، لا من الإمام ولا
من القوم، وإن كان بعدها فهم افتتحوا بافتتاحه- عليه السلام- الجديد.
وقال الشافعي: من أحرم قبل الإمام فصلاته باطلة.
(1) انظر الحديث الأتي.
(2) كذا، ولعلها بمعنى"لا يخرج".