يصح عندهم بوجه من الوجوه؛ لأنه من رواية ابن عقيل، وقد أجمعوا
على ترك حديثه.
قلت: أخرجه الترمذي، وابن ماجه، وقال الترمذي: هذا حديث
حسن صحيح. وقال أيضًا: سالت محمدًا- يعني: البخاري- عن
هذا الحديث فقال: هو حديث حسن. وكذا قال أحمد بن حنبل: هو
حديث حسن صحيح. والعجب من ابن منده هذه الدعوى، فإن أحمد،
وإسحاق، والحميدي، كانوا يحتجون بحديث ابن عقيل، وحَسَّن
البخاري حديثه، وصحَّحه ابن حنبل، والترمذي كما ذكرنا.
ص- قال أبو داود: روى هذا الحديثَ عمرو (1) بن ثابت، عن ابن
عقيل قال: فقالت (2) حمنة: فقلت: هذا أعجبُ الأمرين إليَّ. لم يجعله
كلام النبي- عليه السلام- جعله كلام حمنة (3)
ش- عمرو بن ثابت هو أبو ثابت، ويعرف بابن أبي المقدام، كوفي
لا يحتج بحديثه. قال أبو داود: كان عمرو بن ثابت رافضيا خبيثًا،
وذكره عن يحيى بن معين وعنه ليس بشيء، وعنه ليس بثقة ولا مأمون.
وقال النسائي: متروك. وقال ابن حبان: يروي الموضوعات/. وقال
ابن المبارك: لا تحدثوا عنه، فإنه كان يسب السلف.
قوله:"لم يجعله كلام النبي"أي: لم يجعل قوله:"هذا أعجب"
الأمرين إليّ"كلام النبي- عليه السلام-، وإنما جعله كلام حمنة بنت"
جحش.
(1) في سنن أبي داود:"ورواه عمرو ...". (2) في الأصل:"فقال".
(3) زاد في سنن أبي داود:"قال أبو داود: وعمرو بن ثابت رافضي، رجل سوء"
ولكنه كان صدوقًا في الحديث، وثابت بن المقدام رجل ثقة، وذكره عن يحيى
ابن معين. قال أبو داود: سمعت أحمد يقول: حديث ابن عقيل في نفسي
منه شيء"."