الزهري، ولم يذكر أحد منهم في هذا الحديث ضربتين غير سفيان بن
عيينة، وفي بعض النسخ:"إلا من سميت"وهم: ابن إسحاق،
ويونس، ومعمر، وأبو أويس. وأصله إلا من سميتهم، فحذف المفعول
اتساعًا. وقد يقال: إن حديث عمار لا يخ (1) إما أن يكون عن أمر النبي
-عليه السلام-، أو لا. فإن لم يكن عن أمره فقد صح عن النبي
-عليه السلام- خلاف هذا، ولا حجة لأحد مع كلام النبي- عليه
السلام- والحق أحق أن يتبع، وإن كان عن أمر النبي- عليه السلام- فهو
منسوخ وناسخه حديث عمار أيضًا. وقد يقال: إن عمارًا قد حكى فيه
فعلهم دون النبي- عليه السلام- كما حكى في الآخر أنه أجنب فعلمه
-عليه السلام-.
305-ص- حدَّثنا محمد بن سليمان الأنباري قال: نا أبو معاوية
الضرير، عن الأعمش، عن شقيق قال: كنتُ جالسًا بين يدي (2) عبد الله
وأبي موسى فقال أبو موسى: يا أبا عبد الرحمن، أرأيتَ لو أن رجلًا أجَنبَ
فلم يجد الماءَ شهرًا، أما كان يَتَيممُ؟ فقال: لا، دان لم يجد الماءَ شَهرًا،
فقال أبوَ موسى: فكيف تَصنَعُونَ بهذه الآية التي في سُورة الماَئدةِ:(فَلَم
تَجدُوا مَاءً فَتَيَمَمُوا صَعيدًا طيِّبًا) (3) ؟ فقاَل عبدُ الله: لوَ رُخَصَ لهم في
هذَا لأوشكُوا إذا بَرَدَ علَيهم الماءُ أن يتيمَّمُوا بالصعيدِ، فقال له أبو موسى:
فإنما كَرِهتُم هذا لذا (4) ؟ قال: نعم. فقال له أبو موسى: ألم تسمَعُوا (5)
قولَ عمار لعُمرَ: بعثني رسولُ الله في حاجة، فأجنبتُ فلم أجد الماءَ،
فَتمرغتُ فًي الصعيد كما تَتَمرغُ الدابَّةُ، ثم أتيتُ رسولَ اللهِ فذكرتُ ذَلك له
فقال:"إنما كان يكَفِيكَ / أن تصنعَ هكَذا"فضربَ بيديه على الأرضِ
فنفضها (6) ، ثم ضربَ بشِمَالِهِ على يمِينِه، وبيمِينِه على شِمَالِهِ على
(1) كذا، ولعلها بمعنى:"لا يخرج".
(2) غير موجود في سنن أبي داود.
(3) الآية (6) .
(4) في سنن أبي داود:"وإنما ... لهذا".
(5) في سنن أبي داود:"تسمع".
(6) في سنن أبي داود:"فنفضها"