الأول: قوله:"وعليه مِرط"حال من الضمير الذي في"صَلى".
والثانية: قوله:"على بعض أزواجه"حال من"المرط".
والثالثة: قوله:"وهي حائض"حال من البَعض.
والرابعة: قوله:"وهو يصلي"حال من النبي- عليه السلام-.
والخامسة: قوله:"وهو عليه"أي: والحال أن المرطَ على النبي
-عليه السلام-، والمراد من"بعض أزواجه"عائشة- رضَي الله عنها-،
وقد جاءت في رواية أُخرى مُصرحةَ.
ويستفاد من الحديث ثلاث فوائد:
الأولى: أن ثياب الحائض طاهرة إلا موضعًا ترى عليه دمًا أو نجاسة
أخرى.
والثانية: جواز الصلاة بحضرة الحائض.
والثالثة: جواز الصلاة في ثوب بَعضه على المصلي وبَعضُه على الحائض
أو غيرها. وقال الشيخ محيي الدين (1) :"وفي هذا دليل على أن وقوف"
المرأة بجنب المصلي لا يبطل صلاته، وهو مذهبنا ومذهب الجمهور،
وأبطلها أبو حنيفة"."
قلت: العجب ثم العجب من الشيخ! كيف لم يتأمل كلامَه هاهنا؟
فأبو حنيفة- أيضًا- هاهنا مع الجمهور، أي: هذه الصلاة لا تبطل،
وإنما تبطل الصلاة بمحاذاة المرأة الرجل إذا كانا مشتركين في صلاة واحدة
مطلقة: تحريمة وأداءَ، فهل وُجد شرط من هذه الشروط في الصلاة
المذكورة حتى يذكر فيه خلاف أبي حنيفة؟ والحديث أخرجه ابن ماجه،
وفي البخاري ومسلم نحو منه.
354-ص- حدثنا عثمان بن أبي شيبة قال: ثنا وكيع بن الجراح قال: ثنا
طلحة بن يحيى، عن عُبيد الله بن عَبد الله بن عتبة، عن عائشةَ قالت: كان
رسولُ اللهِ- عليه السلام- يُصلِّي بالليلِ وأنا إلى جانبِه وأنا حائضٌ، وعَليَّ
مِرطٌ لي وعليه بعضُه (2) .
(1) شرح صحيح مسلم (4/230) .
(2) مسلم: كتاب الصلاة، باب: الاعتراض بين يدي المصلىِ (514) ، النسائي:-