فهرس الكتاب

الصفحة 792 من 2976

وقال الشافعي: إلى الإسفار لأصحاب الرفاهية ولمن لا عذر له. وقال:

من صلى ركعةَ من الصبح قبل طلوع الشمس لم يفته الصبح، وهذا في

أصحاب العُذر والضرورات. وقال مالك، وأحمد، وإسحاق بن

راهويه: من صلى ركعة من الصبح وطلعت الشمس أضاف إليها أخرى

وقد أدرك الصبح.

قوله:"هذا وقت الأنبياء من قبلك"هذا يدل على أن الأنبياء عليهم

السلام كانوا يصلون في هذه الأوقات؛ ولكن لا يلزم أن يكون قد صلى

كل منهم في جميع هذه الأوقات، والمعنى: إن صلاتهم كانت في هذه

الأوقات.

قوله:"والوقت": مبتدأ، وخبره: قوله:"ما بَين هذين الوقتين"،

والإشارة إلى وقتي اليوم الأول واليوم الثاني الذي أم فيهما جبريلُ النبيَّ

-عليه السلام-.

فإن قيل: هذا يقتضي أن لا يكون الأول والآخر وقتا لها. قلت: لما

صلى في أول الوقت وآخره وجد البيان منه فعلا، وبقي الاحتياج إلى بيان

ما بين الأول والآخر فبين بالقول.

وجواب آخرُ: أن هذا بيان للوقت المستحبّ؛ إذ الأداء في أول الوقت

ممّا يتعسر على الناس، ويؤدي- أيضًا- إلى تقليل الجماعة، وفي التأخير

إلى آخر الوقت حسن الفوات، فكان المستحب ما بينهما مع قوله- عليه

السلام-:"خير الأمور أوساطها" (1) .

وهذا الحديث هو العمدة في هذا الباب؛" (2) رواه جماعة من"

الصحابة، منهم: ابن عباس، وجابر بن عبد الله، وأبو مسعود، وأبو هريرة،

وعمرو بن حزم، وأبو سعيد الخدري، وأنس بن مالك، وابن عمر.

أما حديث ابن عباس: فهذا الذي أخرجه أبو داود، وأخرجه- أيضًا-

(1) أخرجه البيهقي في سننه الكبرى (3/273) من حديث كنانة بن نعيم، وقال:

هذا منقطع.

(2) انظر: نصب الراية (1/221: 226) .

16* شرح سنن أبى داوود 2

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت