قوله:"ثم دعا بعسيب"أي: طلب عسيبًا، والعسيب- بفتح العين
وكسر السين المهملتين- الجريد والغصن من النخل. ويقال: العسيب من
الجريد ما لم ينبت عليه الخوص، وما نبت عليه الخوص فهو السعْفُ.
قوله:"فشقه باثنين"الباء في"باثنين"زائدة للتأكيد، واثنين منصوب
على الحال، وزيادة الباء في الحال مشهورة.
قوله:"لعله يخفف عنهما"الضمير في"لعله"راجع إلى العذاب،
الذي دل عليه قوله:"يعذبان"، وقد علم أن"لعل"حرف ينصب
الاسم، ويرفع الخبر، وعن البعض أنه ينصبهما، وزعم ابن يونس أنه
لغة بعض العرب، وحكي: لعل أباك منطلقًا، وفيه عشر لغات، ولها
معاني: أحدها: التوقع، وهو ترجي المحبوب، والإشفاق في المكروه.
والثاني: التعليل، أثبته جماعة، منهم الأخفش، نحو:(فقُولا لهُ
قوْلا لينًا لعلهُ يتذكرُ) (1) ، ومن لم يثبته يحمله على الرجاء، أي: اذهبا
على رجائكما. والثالث: الاستفهام: نحو:(وما يُدْريك لعلّهُ
يزكى) (2) ، و"لعل"هاهنا من القبيل الأول.
قوله:"ما لم ييبسا""ما"هاهنا بمعنى المدة الزمانية، والتقدير:
يخفف عنهما العذاب مدة عدم يُبس العسيب، أو يكون المعنى: يخفف
عنهما العذاب في زمان عدم اليبس، و"ما لم ييبسا"بفتح الباء الموحدة
مثل السين، ويجوز كسر الباء أيضًا، ثم إن وضع الجريدتين على القبرين
" (3) إما لأنه- عليه السلام- سأل الشفاعة لهما فأجيب إليها، كما ورد"
في رواية مسلم:"فأجيبت شفاعتي" (4) ، وإما أنه- عليه السلام-
كان يدعو لهما تلك المدة. وقيل: لكونهما يسبحان ما داما
(1) سورة طه: (44) .
(2) سورة عبس: (3) .
(3) انظر:"شرح صحيح مسلم" (3/202) .
(4) مسلم: كتاب الزهد والرقائق، باب: حديث جابر الطويل (3012) ، وكذا
في الأصل وفي"شرح صحيح مسلم"، ووقع عند مسلم:"فأحببت"
بشفاعتي أن يرفه عنهما ..."."