فهرس الكتاب

الصفحة 83 من 2976

قوله:"ثم دعا بعسيب"أي: طلب عسيبًا، والعسيب- بفتح العين

وكسر السين المهملتين- الجريد والغصن من النخل. ويقال: العسيب من

الجريد ما لم ينبت عليه الخوص، وما نبت عليه الخوص فهو السعْفُ.

قوله:"فشقه باثنين"الباء في"باثنين"زائدة للتأكيد، واثنين منصوب

على الحال، وزيادة الباء في الحال مشهورة.

قوله:"لعله يخفف عنهما"الضمير في"لعله"راجع إلى العذاب،

الذي دل عليه قوله:"يعذبان"، وقد علم أن"لعل"حرف ينصب

الاسم، ويرفع الخبر، وعن البعض أنه ينصبهما، وزعم ابن يونس أنه

لغة بعض العرب، وحكي: لعل أباك منطلقًا، وفيه عشر لغات، ولها

معاني: أحدها: التوقع، وهو ترجي المحبوب، والإشفاق في المكروه.

والثاني: التعليل، أثبته جماعة، منهم الأخفش، نحو:(فقُولا لهُ

قوْلا لينًا لعلهُ يتذكرُ) (1) ، ومن لم يثبته يحمله على الرجاء، أي: اذهبا

على رجائكما. والثالث: الاستفهام: نحو:(وما يُدْريك لعلّهُ

يزكى) (2) ، و"لعل"هاهنا من القبيل الأول.

قوله:"ما لم ييبسا""ما"هاهنا بمعنى المدة الزمانية، والتقدير:

يخفف عنهما العذاب مدة عدم يُبس العسيب، أو يكون المعنى: يخفف

عنهما العذاب في زمان عدم اليبس، و"ما لم ييبسا"بفتح الباء الموحدة

مثل السين، ويجوز كسر الباء أيضًا، ثم إن وضع الجريدتين على القبرين

" (3) إما لأنه- عليه السلام- سأل الشفاعة لهما فأجيب إليها، كما ورد"

في رواية مسلم:"فأجيبت شفاعتي" (4) ، وإما أنه- عليه السلام-

كان يدعو لهما تلك المدة. وقيل: لكونهما يسبحان ما داما

(1) سورة طه: (44) .

(2) سورة عبس: (3) .

(3) انظر:"شرح صحيح مسلم" (3/202) .

(4) مسلم: كتاب الزهد والرقائق، باب: حديث جابر الطويل (3012) ، وكذا

في الأصل وفي"شرح صحيح مسلم"، ووقع عند مسلم:"فأحببت"

بشفاعتي أن يرفه عنهما ..."."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت