399-ص- نا محمود بن خالد: نا الوليد قال: قال أبو عَمرو- يعني:
الأوزاعيّ: وذلك أن تَرى ما على الأرضِ من الشمسِ صَفراءَ (1) .
ش- محمود بن خالد: السلمي الدمشقي.
والوليد: ابن مُسلم، أبو العباس الدمشقي.
قوله:"ودلك"إشارة إلى الفوات الذي يَدلُّ عليه قوله:"تفوته".
وقد اختلف العلماء في الفوات؛" (2) فقال عبد الرحمن الأوزاعي: أن"
يؤخرها إلى أن ترى ما على الأرض من الشمس صَفراء؛ والمعنى: إلى
أن تَصفر الشمسُ. وقال ابن وهب: هو فمِمَن لم يُصلها في وقتها
المختار. وقال سحنون: هو أن تفوته بغُروب الشمس. فقيل: ناسيًا.
روي ذلك عن سالم، وقيل: عامدا؛ وهو قول الداودي، والأظهر:
أن هذا فيمَن تَفُوته بخروج الوقت عامدًا. ويؤيده: ما رواه البخاريّ في
"صحيحه":"مَن ترك صلاة العَصر حبط عملُه"، وهذا إنما يكون في
العامد"."
فإن قيل: ما الحكمة في تخصيصه- علمِه السلام- العَصر بقوله:
"الذي تفوته صلاة العَصرِ"؟ قلت: يحتملُ وجوها؛ الأول: أن يكون
جوابَا لسائل (3) سأل عن ذلك، الثاني: أنه تأكيدٌ وحَض على المثابرة
عليها؛ لأنها تأني في وقت اشتغال الناس، والثالثُ: لأنها على
الصحيح: الصلاة الوسطى، وبها تختم الصلوات، والرابع: أنها
مَشهودة، والخامس: أنها صلاة لا يُتنفّلُ بعدها، فإذا فاته العصر فاته
فضل الوقت.
فإن قلت: الصُّبح- أيضا- كذلك، وهي مشهودة- أيضا- قلت:
وقد أوصى بالصُّبح في الكتاب كما أوصى بها في السُّنَّة، فافهم. وأما
كونها مشهودة: فالكتاب عرّف قدرها كما عرفت السُّنَة قدر العصر.
(1) تفرد به أبو داود.
(2) انظر: شرح صحيح مسلم (5/126) .
(3) في الأصل:"لسؤال".