404-ص- نا عثمان بن أبي شيبة: نا جرير، عن منصور، عن (1)
الحكم، عن نافع، عن عبد الله بن عُمر قال: مَكَثنَا ذاتَ ليلة نَنتظرُ رسولَ اللهِ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لصلاة العشاء، فخرجَ إلينا حينَ ذَهبَ ثُلُثُ الليلِ، أو بعًدَه، فلا نَدرِي:
أشيء شَغًلَهُ أَم غيَرُ ذلك؟ فقال حينَ خرجَ:"أتنتظِرونَ هذه الصلاةَ؟ لولا"
أن يَثقُلَ (2) على أمَّتِي لصلَّيتُ بهم هذه الساعة"ثم أمر المؤذنَ فأقامَ"
الصلاة" (3) ."
شِ- جرير: ابن عبد الحميد، ومنصور: ابن المعتمر، والحكم: ابن
عتيبة.
قوله:"ذات ليلة"قد مر الكلام فيه غير مرة.
قوله:"لصلاة العشاء"أي: لأجل صلاة العشاء.
قوله:"أو بعده"أي: أو بعد الثلث.
قوله:"أشيءٌ شغله"أي: منعه عن الخروج في أول وقتها.
قوله:"هذه الساعةَ"إشارة إلى الساعة التي تلي الثلث الأول من
الليل، وبهذا استدل أصحابنا في فضل التأخير؛ وهو حجّة على مَن فضل
التقديم، وذلك لأنه نبه على تفضيل التأخير بقوله:"لولا أن يَثقل"
وصرّح بأن ترك التأخير إنما هو للمشقة، وأنه- عليه السلام- خشي أن
يُواظب عليه فيفرض عليهم، أو يتوهموا إيجابه، فلهذا تركه كما ترك
صلاة التراويح/وعلل تركها بخشية افتراضها والعجز عنها. وقال
الخطابيّ وغيره: إنما استحب تأخيرها لتطول مدة انتظار الصلاة، ومنتظر
الصلاة في صلاةٍ. والحديث: أخرجه مسلم، والنسائي.
405-ص- نا عمرو بن عثمان الحمصي، [عن أبيه] ، نا حَريز، عن
راشد بن سَعد، عن عاصم بن حُمَيدَ السَّكوني، أنه سمع معاذَ بن جبل
(1) في الأصل"بن"خطأ.
(2) في سنن أبي داود:"تثقل".
(3) مسلم: كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب: وقت العشاء وتأخيره 220
(639) ، النسائي: كتاب المواقيت، باب: آخر وقت العشاء (1/267) .