قوله:"ولكن عن تلقاء يساره"أي: عن جهة يساره؛ وقال في
"الصحاح": التَّلقاء مَصدر مثل اللِّقاء، وذكر في كتاب"الهادي"أن
إزاء، وحذاء، وحذوة، وحذة، وحيالًا، ومَنًا، وأمما، وقبالةً
/ومُقابلًا، ومُستقبلا، ووُجَاهًا، وتُجاهًا، وَذَممًا، وتلقاءً كلها بمعنى
واحد، ويُقال: حذانا، وتلقانا، وإزانا، وداري حذاءَ دارك، وحذوة
داركَ، وحذ [ة] دارك، وأمَم دارك، وذَمَم دارك، ومنا دارك، وقَعدَ فَلانِّ
حِذاءَك وبحذائك، وحيالك، وبحيالك، وإزائك، وبإزائك، وتِلقاءك،
ولا يقال: بتلقائك، فافهم.
قوله:"إن كان فارغًا"أي: إن كان يَسارُه فارغًا- يَعني: إن تمكّن من
البَزق عن (1) يساره، وإن لم يتمكن فليبزق تحت قدمه اليُسرى، وهو
معنى قوله:"أو تحت قدمه اليُسرى".
قوله:"ثم ليقل به"قد مرّ غير مرّة أن لفظ القول يُستعمل عند العرب
في مَعانِي كثيرة؛ والمعنى هاهنا: ثم ليدفنه. وهذا الحديث في حق من
كان خارج المسجد، أما الذي في المسجد فلا يبزقُ إلا في ثوبه لقوله
-عليه السلام-"البزاق في المسجد خطيئةٌ"فكيف يأذن فيه- عليه
السلام-، وإنما نهَى [عن] البُصاق أمامه تشريفا للقبلة، وعن يمينه تَشريفا
لليمين. وجاء في رواية للبخاري:"إن عن يمينه ملكا".
ويُستفاد من الحديث: أن البُصاق لا يبطل الصلاة، وكذا التنخع إذا لم
يبن منه حروفٌ اللهم إذا غلب عليه. والحديث: أخرجه الترمذي،
والنسائي، وابن ماجه. وقال الترمذي: حديث طارق حديث حسن
صحيح.
461-ص- نا سليمان بن داود: نا حماد: نا أيوب، عن نافع، عن ابن
عمر قال: بَينما رسولُ الله- عليه السلام- يَخطُبُ يومًا إذ رأى نُخامةً في
قِبلَةِ المسجدِ، فَتغيَّظَ علىَ الناسِ ثم حَكَّها. قال: وأَحسَبُه قال: وَدَعَا
(1) في الأصل"من".