فهرس الكتاب

الصفحة 975 من 2976

قوله:"الله كبر"إلى آخره مَقولُ القَول؛ ومعنى"الله أكبر"أي:

أكبر من كل شيء، وقد عرف أن أفعل التفضيل لا يستعمل إلا بأحد

الأشياء الثلاثة: الألف واللام، والإضافة، و"مِن"؛ وقد يستعمل

مجردا عنها عند قيام القرينة كقوله تعالى: (يَعلمُ السِّرَّ وأخفَى) (1)

أي: أخفى من السِّرّ، ومنه"الله أكبر"، وقد ذكرنا مرةً أن"أن"في

"أشهدُ أن"مخففة من مثقلة، وأن"إلا"بمعنى"غير".

قوله:"حيّ على الصلاة"أي: أسرِعوا إليها وهلموا وأقبلوا وتعالوا،

وهو اسم لفعل الأمر، وفتحت الياء لسكونها وسكون ما قبلها؛ كما قيل

ليتَ، ولعلَّ، والعربُ تقول: حيَّ على الثريد."والفلاح": النجاة.

قوله:"ثم استأخر عني"استأخر مثل تأخر، أي: تأخر عني؛ وليس

السين فيه للطلب؛ وفيه دلالة على أن الإقامة تكون في غير موقف الأذان

مستحبةً.

قوله:"قد قامت الصلاة"أي: قد قربت وحانت؛ لأن"قد"فيها

للتقريب.

قوله:"إنها"أي: الرؤية التي رأيتها"لرؤيا حق"يعني: من الله

تعالى؛ والرُّؤيا على وزن فُعلى بلا تنوين؛ يقال: رَأى في منامه رؤيا؛

وجمع الرؤيا: رُؤًى بالتنوين مثل (2) رُعًى؛ وإنما قال:"إن شاء الله"

للتبرك؛ كقوله تعالى: (لَتَدخُلُنَّ المسجِدَ الحرامَ إِن شَاءَ الله) (3) .

/قوله:"فإنه أندى صوتَا منك"أي: أرفع وأعلى، وقيل: أحسن

وأَعذب، وفيل: أبعد، وهو أفعل من النَدَى- بفتح النون وبالقَصر-

وهو بمعنى الغاية، مثل المَدى، والنَدَى- أيضا- بعد ذهاب الصوت.

وفيه دليل على أن من كان أرفع صوتا كان أولى بالأذان؛ لأنه إعلام،

فكل من كان الإعلام بصوته أوقع كان به أحق وأجدر.

(1) سورة طه: (7) .

(2) في الأصل:"مثال".

(3) سورة الفتح: (27) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت