فهرس الكتاب

الصفحة 350 من 991

واجب كبير، معلم سيلتقي بمجموعة من أبناء المسلمين، ومعلمة ستقوم بتعليم كثيرٍ من بنات المسلمين، فما واجب ذلك المعلم؟ فما واجب ذلك المعلم وتلك المعلمة؟ إن واجبهم يتلخص في أمور من أهمها:

أولًا: أن يكون هدفه وسلوكه وتفكيره ربانيًا، يهدف من كل أعماله التعليمية ودروسه أن يجعل الطلاب مثله ربانيين، يرون آثار عظمة الله وقدرته ويستدلون عليها في كل ما يدرسونه ويخشعون لله ويشعرون بإجلاله عند كل عبرة من عبر التاريخ أو سنة من سنن الحياة أو قانون من قوانين الطبيعة.

ثانيًا: أن يكون مخلصًا لله، فلا يقصد بعلمه وسعة اطلاعه إلا مرضاة الله والوصول إلى الحق وزرعه في عقول النشء وجعلهم أتباعًا له يدورون معه حيث دار، فإذا زال الإخلاص حل محله الحسد، فيصبح كل معلم يتعصب لرأيه أو طريقته ويسود الغرور والأثرة عوضًا عن التواضع للحق وإيثار الحق على الهوى.

ثالثًا: أن يكون عادلًا بين طلابه لا يميل إلى أي فئة منهم ولا يفضل أحدًا على أحد إلا بالحق وبما يستحق كل طالب حسب عمله ومواهبه. قال الحسن البصري - رحمه الله: لا يزال الرجل بخير إذا قال: قال لله، وإذا عمل: عمل لله، الإخلاص هو الهدى والنور، عاقبته الرضا والسرور، وجنات الفردوس والحبور، ما كان في قليل إلا كثره، ولا يسير إلا باركه، قال بعض السلف - رحمهم الله: كم من عمل قليل كثرته النية.

رابعًا: أن يكون صادقًا فيما يدعو إليه، وعلامة الصدق أن يطبقه على نفسه، فإذا طابق علمه عمله اتبعه الطلاب وقلدوه في أقواله وأفعاله.

خامسًا: أن يكون واعيًا للمؤثرات والاتجاهات العالمية المعاصرة وما تتركه في نفوس النشء من أثر على معتقداتهم وأساليب تفكيرهم وفهمهم للحياة، فاهمًا لمشاكل الحياة المعاصرة وعلاج الإسلام لها.

هذه بعض الصفات التي ينبغي أن يتحلى بها المعلم المسلم وغيرها كثير ولكن المكان لا يتسع لذكرها وإنما أردت من ذلك التذكير والنصيحة.

التعليم الذي نريد ..

لا يقول العقلاء فضلًا عن رجال التربية: إن المقصود من التعليم حشو المعلومات وحرفية النصوص دون اعتبار لمعانيها وتجاوبٍ مع مدلولاتها إذا كنا ننشد حقا تربيةَ الأجيال والارتقاء بهم إلى الكمال. فمهما بلغت المعلومات المادية ومستوى الخبرات الآلية فإنها وحدها لا تُنمِّي شخصية، ولا تُعدّ إنسانًا، ولا تحرّك البشرية إلى عمل واحد من أعمال الخير، إنما الذي يحركها إلى عمل الخير هو إيمانها بالقيم العليا والمبادئ السُّميا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت