فهرس الكتاب

الصفحة 515 من 991

فكل مخالفة لأمر الله إنما هي مشقة وعناء، وكل تنكب لهدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إنما هو فتنة وبلاء، والحق كل الحق، والخير كل الخير، والصلاح كل الصلاح فيما جاء عن الله وعن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.

وثالثةِ من الخطوات المهمة أخبرنا به النبي - عليه الصلاة والسلام - فيما صح عنه عند الشيخين - أنه قال - عليه الصلاة والسلام: (لا تنكح الأيم حتى تستأمر وتنكح البكر حتى تستأذن) .

إلى العقلاء من الآباء والأمهات شرع الله جعل للبنات في أمر زواجهن رأيًا، وجعل لهن فيه خيارًا بل فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - ما هو أعظم من ذلك كما ورد في الحديث، عن خنساء بنت خذام أن أباها زوجها من دون إذنها - وهي ثيب - فأتت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأخبرته بذلك، فردّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نكاحها.

وذلك لأن أمر القبول والإيجاب هو أساس هذا العقد وليس الإيجاب كافياَ من قبل الولي! بل لا بد أن يكون من قبل المرأة نفسها ثيباَ كانت أو بكرا وليس بضرورة التصريح بذلك بل يكفي فيه ما يشر بالرضا والقبول إشعارا ظاهرا بيناَ لا شبهة فيه.

بل يحسن بولي الأمر من الأبي أو الأم أن ينوع السؤال، وأن يعطي فترةً من الإمهال، وأن يعاود مرة أخرى التحسين أو التقبيح، أو عرض المحاسن والمساوئ، أو عرض المزايا أو غير ذلك؛ حتى تكون البنت على بينة من أمرها، غير مغلوبةٍ على رأيها، ولا مقهورة في زواجها؛ فإنه إن وقع ذلك كان أيضًا سببًا من أسباب الشقاء والبلاء في غالب الأحوال.

ولذلك هذا الأمر أيضًا ينبئنا عن عظمة هذا الدين، وعن أخذ الأسباب الكفيلة بكل ما يحقق أسباب النجاح لهذا الزواج، ومن ذلك اعتبار رأي المرأة والبنت في هذا.

وهنا أيضًا أمران آخران فيهما تطرف أو إفراط وتفريط؛ فمن مجبرٍ للبنت على زواجها، لا تعرف من زوجها حتى اسمه، ولا اسم أهله، ولا وظيفته ولا عمله المهم أن يرضى عنه أباها، وأن يعرف ما سيغنم من مالٍ إذا كان ينظر إلى هذا، ثم لا تلبث أن تفاجأ بهذا الرجل الذي لم تعرف عنه شيئًا أو لم تقبل به بصورةٍ أو بأخرى.

وأمرٌ أخر هو أن يترك للبنت كامل الحرية من غير أن يُعطى لها ما يقسم عاطفتها من الانجراف؛ فإن بعض بنات اليوم تؤثر عليهن العاطفة من خلال بعض الأساليب غير الشرعية، التي قد تقع أحيانًا فثمة مكالمات، وثمة مراسلات ومخاطبات، وثمة إغراءاتٍ واغواءات تقدّم من الأبناء للبنات، ومن الشباب للشابات، فإذا جاء هذا الخاطب رضيت به، وأصرت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت