عليه دون أن تستمع إلى مقتضى الشرع، أو إلى ما يستلزمه العقل، أو إلى ما ينصح به الأب .. فنقول للعقلاء من البنات ليس الأمر دائماَ هو هذه العاطفة المشبوبة ولا هذه الكلمات المكتوبة ولا تلك العبارات المعسولة؛ فإن الأمر أعظم من ذلك وإن الحياة الزوجية أجل من أن يقرر فيا بمثل هذه الأساليب العاطفية.
فلذلك ينبغي للأب أن يعطي للبنت حريتها في أخذ قرارها لكنه ينبغي أن يخلص لها رأيه، وأن يعطيها خبرته ولذلك جاء الشرع الحكيم باشتراط الولي في عقد النكاح؛ حتى لا يغرر بالمرأة.
وكم نرى اليوم فيما يعرض على الناس في كثيرِ من الأفلام والتمثيليات .. أن فلانة أحبت فلان، وأن أباها منعها منه، وقد يظهر في سبب المنع حجة واضحة، أو دليلُ شرعي، أو أمرُ عقليُ مقنع .. ومع ذلك تقفز هذا الحاجز! وتذهب - كما نرى ونسمع - مع ذلك الرجل لتتزوج كيف شاءت، ونعجبُ من أمورٍ ليس لها أثرٌ، ولا قولٌ في الشرع إلا ما خالف أو شذ، فتجده يقول لها ذلك العاقل: قولي زوجتك نفسي، فتقول زوجتك نفسي، وكأننا في تمثليةٍ حقيقيةٍ، وليس في واقع من أمور الحياة والتي ينبغي أن نعرفها.
هكذا نرى لما اشترط الولي ليعصم المرأة من عاطفتها التي قد تفقدها صواب الرأي.
وهذا أمرُ وسط ينبغي أن يكون على هذا النحو، فلا تقهر وتجبر ولا يترك لها الحبل على غالبه من غير نصيحةِ ومن غير إرشادِ حتى تدرك هذه الحقيقة.
وكم وقع من هذا ومن هذا كثير من المشكلات أيضا.
وأمرٌ رابعٌ نراه في واقع حياة كثير من الناس في شأن الخطبة وهو أمر: العادات و التقاليد
التي ليست من شرع الله - عز وجل - وإنما في بعضها تقليدٌ أعمى لما جاء من الغرب أو من الشرق أو من بلاد الكفر هنا أو هناك.
وليس الأمر في ذات هذه الأعمال أو العادات، وإنما فيما استقر في نفوس الناس إما من تعظيمها أو من محبتها أو من فرضيتها ولزومها أو من اعتقاد أمور متعلقةِ بها.
ومن ذلك ما هو معلوم من خاتم الخطبة، أو ما يسمى بـ"الدبلة"أو غير ذلك إنه لا بد منها، وكأن الخاطب لا يعتبر قد خطب شرعًا، ولا قد عقد شرعًا إلا أن يأتي بمثل هذا الخاتم، ويعتبرونه رابطًا فإذا سقط يومًا فكأنما سقط هذا العقد، أو كأنما فسخت هذه الخطبة، وبعضهم يرى في ذلك حضارةً وتقدمًا إن كانت هذه هي المزايا .. هذه هي النوايا وهذه هي