فهرس الكتاب

الصفحة 85 من 991

وليمحص ما في قلوبكم، وتلك الأيام نداولها بين الناس وليعلم الله الذين آمنوا ويتخذ منكم شهداء (8) ، فيديل الله أعداءه على أوليائه، فيستشهدهم بأيديهم ثم يكتب ذلك خطيئة عليهم، ثم يعذبهم بها ويسألهم عنها وهو أدالهم بها، وينصر أولياءه على أعدائه، ثم يقول: فلم تقتلوهم ولكن الله قتلهم وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى (9) ، ثم يكتب ذلك حسنة لهم، يحمدهم عليها ويثني عليهم بها، وهو تولى نصرهم فيها، يقول: الأمر كله لي، لا يغلب واحد من الفريقين إلا بي، وعدهم ببدر إحدى الطائفتين أنها لهم وعدا لا يخلف، ونقمة لا تصرف ليقطع طرفا من الذين كفروا أو يكبتهم، فينقلبوا خائبين (10) يقول لنبيه صلى الله عليه وسلم: ليس لك من الأمر شيء (11) ، تمم ذاك الوعد بمثل الحيلة وأعد لهم العدد والمكيدة، وإنما هو تسبب لقدرة خفية، وأنزل من السماء الملائكة لقتال ألف من قريش، ثم أوحى إليهم أني معكم (12) يثبتهم بذلك، فثبتوا الذين آمنوا، حتى كأنه عند من ينكر القدر أمر يكابر، وعدو يخاف منه أن يظفر، وإبليس مع الكفار قد زين لهم أعمالهم وقال: لا غالب لكم اليوم من الناس وإني جار لكم (13) فبينما الأمر هكذا كأنه أمر الناس الذين يخشون الغلبة ويجتهدون في المكيدة، ولا يتركون في عدة، إذ قذف الرعب في قلوبهم فولوا مدبرين، وقال للملائكة: اضربوا فوق الأعناق واضربوا منهم كل بنان، فجاءهم أمر لا حيلة لهم فيه، ولا صبر لوليهم عليه، وإنما وعدهم عليه إبليس، فلما رأى الملائكة نكص على عقبيه وقال: إني بريء منكم إني أرى ما لا ترون إني أخاف الله والله شديد العقاب، لا يجنبني وإياكم من بأسه جنة، ولا يدفعه عني ولا عنكم عدة ولا قوة، لا ترون من يقاتلكم، لا تستطيعون دفع الرعب عن قلوبكم، ولا أستطيع دفعه عن نفسي، فكيف أستطيع دفعه عنكم؟ وهم الذين كانوا حذروا، وخيف منهم أن يظهروا، ورأوا منهم كثرة العدد حين قال: إذ يريكهم الله في منامك قليلا ولو أراكهم كثيرا لفشلتم ولتنازعتم في الأمر ولكن الله سلم إنه عليم بذات الصدور وإذ يريكموهم إذ التقيتم في أعينكم قليلا ويقللكم في أعينهم (14) ، لمه؟ قال: ليقضي الله أمرا كان مفعولا (15) ، فيخبرهم أنه قد فرغ وقضى، وأنه لا يريد أن يكون الأمر إلا هكذا، ويحسب القدري إنما ذلك من الله احتيال واحتفال وإعداد للقتال، وينسى أنه الغالب على أمره بغير مغالبة، والقاهر لعدوه إذا شاء بغير مكاثرة، أهلك عادا بالريح العقيم، وأخمد ثمود بالصيحة، وخسف بقارون وبداره الأرض، وأرسل على قوم لوط حجارة من السماء، ويرسل الصواعق فيصيب بها من يشاء، قعصا لا مكر فيه ولا استدراج، ويستدرج ويمكر بمن لا يعجزه، ويأتي من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت