وإنما جحد رؤيته يوم القيامة؛ إقامة للحجة الضالة المضلة؛ لأنه قد عرف إذا تجلى لهم يوم القيامة رأوا منه ما كانوا به قبل ذلك مؤمنين، وكان له جاحدا وقال المسلمون: يا رسول الله: هل نرى ربنا؟ وذلك قبل أن ينزل الله عز وجل: وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «هل تضارون في رؤية الشمس دونها سحاب؟» قالوا: لا، قال: «فهل تضارون في رؤية القمر ليلة البدر ليس دونه سحاب؟» فقالوا: لا، قال: «فإنكم ترون ربكم يومئذ كذلك» وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تمتلئ النار حتى يضع الرحمن قدمه فيها فتقول: قط قط، فينزوي بعضها إلى بعض» ، وقال لثابت بن قيس: «لقد ضحك الله مما فعلت بضيفك البارحة» وقال فيما بلغنا: «إن الله ليضحك من أزلكم، وقنوطكم، وسرعة إجابتكم» ، وقال له رجل من العرب: إن ربنا ليضحك؟ قال «نعم» قال: لا يعدمنا من رب يضحك خيرا «في أشباه لهذا مما لم نحصه، وقال تعالى: وهو السميع البصير، واصبر لحكم ربك فإنك بأعيننا (8) ، وقال تعالى: ولتصنع على عيني (9) ، وقال: ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي (10) ، وقال: والأرض جميعا قبضته يوم القيامة والسموات مطويات بيمينه سبحانه وتعالى عما يشركون (11) ، فوالله ما دلهم على عظيم من وصف نفسه، وما تحيط قبضته إلا صغر نظيرها منهم عندهم أن ذلك الذي ألقى في روعهم، وخلق على معرفة قلوبهم، فما وصف الله من نفسه فسماه على لسان نبيه سميناه كما سماه، ولم نتكلف منه صفة ما سواه لا هذا ولا هذا، لا نجحد ما وصف، ولا نتكلف معرفة ما لم يصف، اعلم رحمك الله أن العصمة في الدين إن تنته حيث انتهى بك فلا تجاوز ما قد حد لك، فإن من قوام الدين معرفة المعروف، وإنكار المنكر، فما بسطت عليه المعرفة، وسكنت إليه الأفئدة، وذكر أصله في الكتاب والسنة، وتوارثت علمه الأمة، فلا تخافن في ذكره، وصفته من ربك ما وصف من نفسه عبثا، ولا تتكلفن لما وصف لك من ذلك قدرا، وما أنكرته نفسك ولم تجد ذكره في كتاب ربك، ولا في الحديث عن نبيك، من صفة ربك فلا تتكلفن علمه بعقلك، ولا تصفه بلسانك، واصمت عنه كما صمت الرب عنه من نفسه؛ فإن تكلفك معرفة ما لم يصف من نفسه مثل إنكارك ما وصف منها، فكما أعظمت ما جحد الجاحدون مما وصفه من نفسه، فكذلك أعظم تكلف ما وصف الواصفون مما لم يصف منها، فقد والله عز المسلمون الذين يعرفون المعروف وبمعرفتهم يعرف، وينكرون المنكر وبإنكارهم ينكر، يسمعون ما وصف الله به نفسه من هذا في كتابه وما يبلغهم مثله عن نبيه، فما مرض من