ذكر هذا وتسميته من الرب قلب مسلم، ولا تكلف صفة قدره ولا تسمية غيره من الرب مؤمن. وما ذكر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه سماه من صفة ربه، فهو بمنزلة ما سمى ووصف الرب تعالى من نفسه، من أجل ما وصفنا، كالجاحد المنكر لما وصفنا منها، والراسخون في العلم الواقفون حيث انتهى علمهم، الواصفون لربهم بما وصف من نفسه، التاركون لما ترك من ذكرها، لا ينكرون صفة ما سمى منه جحدا، ولا يتكلفون وصفه بما لم يسم تعمقا؛ لأن الحق ترك ما ترك، وتسمية ما سمى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا (12) ، وهب الله لنا ولكم حكما وألحقنا بالصالحين. قال الشيخ: فقد ذكرت لكم رحمكم الله من تثبيت رؤية المؤمنين ربهم تعالى يوم القيامة في الجنة، وشرحت ذلك وبينته ملخصا من كتاب الله تعالى وسنة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم، وإجماع العلماء، وأئمة المسلمين، ولغات العرب ما في بعضه كفاية، وغنى وهداية، وشفاء لمن وهب الله بصيرة، وأراد به مولاه الكريم الخير والسلامة، فأما الجهمي الملعون الذي قد غلب على قلبه الرين، ومنع العصمة، وحيل بينه وبين التوفيق، فإنه يجحد ذلك كله وينكره، ويعرض عنه، ويتخذه هزوا، فهو من الذين قال الله تعالى: وإذا تتلى عليه آياتنا ولى مستكبرا كأن لم يسمعها كأن في أذنيه وقرا (13) فالجهمي ينكر أن المؤمنين يرون ربهم في القيامة، فإذا سئل عن حجته في ذلك نزع بآيات من متشابه القرآن، وهو في أصل مذهبه، وتأسيس اعتقاده تكذيب القرآن وجحده، فيموه باحتجاجه بمتشابه القرآن على جهال الناس، ومن لا علم عنده، فيقول حجتي في ذلك قول الله تعالى: لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار (14) ، فظن من سمع كلامهم أنهم نزهوه، وأجلوه، ووحدوه، بإنكارهم رؤيته، واحتجاجهم بمتشابه القرآن، فيقال لهم: أخبرونا، النبي صلى الله عليه وسلم كان أعلم بكتاب الله ومعاني كلامه، ومراده في وحيه وتنزيله أم جهم بن صفوان؟ فإن الذي أنزل عليه القرآن وجاء بالهدى من ربه والبرهان يقول:» إنكم سترون ربكم يوم القيامة كما ترون القمر ليلة البدر، وكما ترون الشمس في نحر الظهيرة «،» وإن من أهل الجنة لمن ينظر إلى الله تعالى كل يوم مرتين «، أفيظن الجهمي الملحد أن النبي صلى الله عليه وسلم ما قرأ هذه الآية التي احتج بها الجهمي؟ أم يقول: إنه قد قرأها؟ أم يزعم أن النبي صلى الله عليه وسلم عارض القرآن، وتلقاه بالخلاف عليه والرد كما تفعل الجهمية والمعتزلة؟ فإن بعض المعتزلة إذا وضح عندهم صحة الروايات، والآثار الصحيحة التي لا يجوز عليها التواطؤ والاستحالة، قالوا: قد قال النبي صلى الله عليه وسلم ذلك، لكن النبي صلى الله عليه وسلم كان مشبها، والمشبه عندهم كافر ملحد، فأعظم