ثم ..
الالتجاءِ بعد ذلك إلى الملاذ الآمن .. !
وإنها قصةُ الشجرةِ المُحرمة ..
ووسوسةِ الشيطان باللذة ..
ونسيانِ العهد بالمعصية ..
ثم .. الصحوةِ من بعد السكرة ..
والندمِ وطلب المغفرة ..
وإنها تجربةُ البشرية المكرورة .. !
يحسن بالمؤمنة أن تتزود بها .. وهي تُجابه في حياتها"أشجارًا"يُخيل إليها - من تسويل الشيطان- أن وراءها خلودًا للذائذ ومُلكًا للسعادة ..
ثم"قد"تتكشف الحقيقةُ بعد العصيان عن نهايةٍ مأساويةٍ فيها افتضاح السوءات .. والإبعاد عن جنائن الفردوس ..
إلا إذا أكملت الفتاة المؤمنةُ فصول الحكاية .. فتهتف تائبةً مُنيبة:"ربِّ إني ظلمتُ نفسي .. وإن لم تغفر لي وترحمني لأكوننّ من الخاسرات .."
وحينها ..
ستجد الله الرحيم الرحمن يتوب عليها ..
فتسكنَ حيئذٍ نفسُها المُرتجفة ..
وتهتديَ عواطفُها التائهة ..
وتأنسَ غربتُها الموحشة .. !
-أليس كذلك يا (ملاك) .. ؟!!""
قطعتْ (ملاك) حبلَ أفكارها الموصول بحديث الأستاذة (إيمان) ..
ورفعت طرفها الكسير إلى أستاذتها، لتقول على استحياء وهي تُغالب عبرةً تملكتها:
-بلى يا أستاذة .. بلى .. هو كذلك واللهِ .. هو كذلك ..
ثم عادت تتأمل حديث الأستاذة (إيمان) ..
ليهزَّ فؤادها من الأعماق هزًَّا ..
لم تكد (ملاك) تُغادر القاعة حتى سمحتْ لعينها أن تبوح بحديثٍ طالما تاقت وجنتاها للإنصات له ..
إنه حديث دموع الإياب والمتاب ..
وحين تتحدث الدموع الصادقة فإن الكون كلَّه يكاد يُنصت لحديثها ..
ما استطاعتْ (ملاك) أن تُدرك سببَ العنفوان الذي تملكها في درس اليوم ..