إنها ليست أول مرةٍ تُحلق فيها مع تجليات (إيمان) المُعيدة في قسم الثقافة الإسلامية في جامعة الملك سعود ..
ولا هذه المصافحة الأولى لعذب كلامها في مادة 101 سلم ..
ولا هي بداية عهد التأثر بما تسمعه منها ..
فما الذي جرى ليجتمع تأثير الأيام الخوالي الآن .. ؟!
"ربما كانت قصة الهداية بعد الغواية .. ربما!"
هكذا قالت (ملاك) لنفسها وهي تُكفكف دمعَها، وتغمر بماء الوضوء وجهها ..
كأنما هي تُطفئ في جوانحها لهيبًا مُستعرًا .. !
-أستغفر الله .. أستغفر الله .. أستغفر الله ..
قالتها (ملاك) بهدوءٍ وخشوع .. وهي تتملَّى في كل كلمةٍ تنطقها .. وتتهجَّاها حرفًا حرفًا ..
لقد كان آخر عهدها بأذكار الصلاة يوم شاركتْ في مُسابقة المُصلى بمدرستها الابتدائية ..
-"يااااااه .. تلك الأيام ألا تعود .. ؟!"
أحستْ (ملاك) بالدموع تستأذنها للإجابة عن السؤال ..
فتشاغلت بالاتكاء على إحدى سوراي المُصلى .. ثم مدت رجليها بتثاقل ..
وسمحت لشعرها المُنساب على كتفيها أن ينسدل لتُمازجه النسائمُ الخجلى ..
ثم أطرقتْ لحظة ..
وبدا لها أن تُحمَّل السطور ما ينوء بها كاهلُها ..
فأخرجت ورقةً وقلمًا أحمر اللون كحمرة أحداقها الدامعة ..
ثم كتبتْ:
-أستاذتي (إيمان) ..
لستٌ أدري أيَّ شئٍ أسمي هذه السطور ..
ربما كانت رسالةً مني إليَّ ..
وربما هي مشاعرُ قلبٍ ستظل أسيرةَ الأضلاع ..
وربما هي شيء من بوحٍ لن يسمعه أحد ..
ربما هي كلُ ذلك .. أو فوق ذلك ..
لكنها -يقينًا- حروفٌ من وحي حديثك الماتع الخلاب .. !
* يا نجمةَ روحي التائهة:
هل رأيتِ إلى الأرض الجدباء كيف تكون حين انهمار الغيث .. ؟!