فهرس الكتاب

الصفحة 1139 من 5988

فقال المهلب للأمين الآخر ينبغي أن تتوجه مع ابني حبيب في ألف رجل حتى تبيتوا عسكرهم فقال ما تريد أيها الأمير إلا أن تقتلني كما فعلت بصاحبي فضحك المهلب وقال ذاك إليك ولم يكن للقوم خنادق فكان كل حذرا من صاحبه غير أن الطعام والعدة مع المهلب وهو في زهاء ثلاثين ألفا فلما أصبح أشرف على واد فإذا هو برجل معه رمح مكسور مخضوب بالدم وهو ينشد

و إني لأعفي ذا الخمار وصنعتي

إذا راح أطواء بني الأصاغر

أخادعهم عنه ليغبق دونهم

و أعلم غير الظن أني مغاور

كأني وأبدان السلاح عشية

يمر بنا في بطن فيحان طائر

فقال له أ تميمي أنت قال نعم قال أ حنظلي قال نعم قال أ يربوعي قال نعم قال أ من آل نويرة قال نعم أنا ولد مالك بن نويرة قال قد عرفتك بالشعر . قال أبو العباس وذو الخمار فرس مالك بن نويرة . قال فمكثوا أياما يتحاربون ودوابهم مسرجة ولا خنادق لهم حتى ضعف الفريقان فلما كان الليلة التي قتل في صبيحتها عبد ربه جمع أصحابه فقال يا معشر المهاجرين إن قطريا وعبيدة هربا طلبا للبقاء ولا سبيل إلى البقاء فالقوا عدوكم غدا فإن غلبوكم على الحياة فلا يغلبنكم على الموت فتلقوا الرماح بنحوركم والسيوف بوجوهكم وهبوا أنفسكم لله في الدنيا يهبها لكم في الآخرة . فلما أصبحوا غادوا المهلب فاقتتلوا قتالا شديدا أنسى ما كان قبله وقال رجل من الأزد من أصحاب المهلب من يبايعني على الموت فبايعه أربعون رجلا من الأزد فصرع بعضهم وقتل بعضهم وجرح بعضهم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت