فهرس الكتاب

الصفحة 1138 من 5988

فلما عظم الخطب في ذلك الرمح بعث المهلب إلى المغيرة خل لهم عن الرمح عليهم لعنة الله فخلوا لهم عنه ومضت الخوارج فنزلت على أربعة فراسخ من جيرفت فدخلها المهلب وأمر بجمع ما كان لهم من متاع وما خلفوه من دقيق وجثم عليه وهو والثقفي والأمينان ثم اتبعهم فوجدهم قد نزلوا على ماء وعين لا يشرب منها أحد إلا قوي يأتي الرجل بالدلو قد شدها في طرف رمحه فيستقي بها وهناك قرية فيها أهلها فغاداهم القتال وضم الثقفي إلى ابنه يزيد وأحد الأمينين إلى المغيرة فاقتتل القوم إلى نصف النهار . وقال المهلب لأبي علقمة العبدي وكان شجاعا وكان عاتيا هازلا أمددنا يا أبا علقمة بخيل اليحمد وقل لهم فليعيرونا جماجمهم ساعة فقال أيها الأمير إن جماجمهم ليست بفخار فتعار ولا أعناقهم كرادي فتنبت . وقال لحبيب بن أوس كر على القوم فلم يفعل وقال

يقول لي الأمير بغير علم

تقدم حين جد به المراس

فما لي إن أطعتك من حياة

و ما لي غير هذا الرأس رأس

و قال لمعن بن المغيرة بن أبي صفرة احمل فقال لا إلا أن تزوجني ابنتك أم مالك فقال قد زوجتك فحمل على الخوارج فكشفهم وطعن فيهم وقال

ليت من يشتري الحياة بمال

ملكة كان عندنا فيرانا

نصل الكر عند ذاك بطعن

إن للموت عندنا ألوانا

قوله ملكة أي تزويجا ونكاحا . قال ثم جال الناس جولة عند حملة حملها عليهم الخوارج فالتفت المهلب فقال للمغيرة ابنه ما فعل الأمين الذي كان معك قال قتل وهرب الثقفي فقال ليزيد ما فعل عبيد بن أبي ربيعة قال لم أره منذ كانت الجولة فقال الأمين الآخر للمغيرة أنت قتلت صاحبي فلما كان العشي رجع الثقفي فقال رجل من بني عامر بن صعصعة

ما زلت يا ثقفي تخطب بيننا

و تغمنا بوصية الحجاج

حتى إذا ما الموت أقبل زاخرا

و سقى لنا صرفا بغير مزاج

وليت يا ثقفي غير مناظر

تنساب بين أحزة وفجاج

ليست مقارعة الكماة لدى الوغى

شرب المدامة في إناء زجاج

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت