فهرس الكتاب

الصفحة 1374 من 5988

إلا اخترت أعسرهما وأنكدهما اللهم أن تعافينا أحب إلي من أن تبتلينا اللهم أعط كل رجل منا ما سألك . فتقدم جندب بن زهير فبارز أزديا من أزد الشام فقتله الشامي . قال نصر وحدثنا عمرو عن الحارث بن حصين عن أشياخ الحي أن عتبة بن جويرة قال يوم صفين لأهله وأصحابه ألا إن مرعى الدنيا قد أصبح هشيما وأصبح شجرها حصيدا وجديدها سملا وحلوها مرا ألا وإني أنبئكم نبأ امرئ صادق أني قد سئمت الدنيا وعزفت نفسي عنها ولقد كنت أتمنى الشهادة وأتعرض لها في كل حين فأبى الله إلا أن يبلغني هذا اليوم إلا وإني متعرض ساعتي هذه لها وقد طمعت ألا أحرمها فما تنظرون عباد الله من جهاد أعداء الله أخوف الموت القادم عليكم الذاهب بنفوسكم أو من ضربة كف أو جبين بالسيف أ تستبدلون الدنيا بالنظر إلى وجه الله ومرافقة النبيين والصديقين والشهداء والصالحين في دار القرار ما هذا بالرأي السديد . ثم قال يا إخوتاه إني قد بعت هذه الدار بالدار التي أمامها وهذا وجهي إليها لا يبرح الله وجوهكم ولا يقطع أرحامكم . فتبعه أخواه عبد الله وعوف فقالا لا نطلب ورق العيش دونك قبح الله الدنيا بعدك اللهم إنا نحتسب أنفسنا عندك . فاستقدموا جميعا وقاتلوا حتى قتلوا .

قال نصر وحدثنا عمرو قال حدثني رجل من آل الصلت بن خارجة أن تميما لما ذهبت لتهزم ذلك اليوم ناداهم مالك بن حري النهشلي ضاع الضراب اليوم والذي إنا له عبد يا بني تميم فقالوا أ لا ترى الناس قد انهزموا فقال ويحكم أ فرارا واعتذارا ثم نادى بالأحساب فجعل يكررها فقال له قوم منهم أ تنادي بنداء الجاهلية إن هذا لا يحل فقال الفرار ويلكم أقبح إن لم تقاتلوا على الدين واليقين فقاتلوا على الأحساب ثم جعل يقاتل ويرتجز فيقول

إن تميما أخلفت عنك ابن مر

و قد أراهم وهم الحي الصبر

فإن يفروا أو يخيموا لا أفر

فقتل مالك ذلك اليوم أخوه نهشل بن حري التميمي يرثيه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت