تطاول هذا الليل ما كاد ينجلي
كليل التمام ما يريد انصراما
و بت بذكرى مالك بكآبة
أؤرق من بعد العشاء نياما
أبى جزعي في مالك غير ذكره
فلا تعذليني إن جزعت أماما
فأبكي أخي ما دام صوت حمامة
يؤرق من وادي البطاح حماما
و أبعث أنواحا عليه بسحرة
و تذرف عيناي الدموع سجاما
و أدعو سراة الحي تبكي لمالك
و أبعث نوحا يلتدمن قياما
يقلن ثوى رب السماحة والحجا
و ذو عزة يأبى بها أن يضاما
و فارس خيل لا تنازل خيله
إذا اضطرمت نار العدو ضراما
و أحيا عن الفحشاء من ذات كلة
يرى ما يهاب الصالحون حراما
و أجرأ من ليث بخفان مخدر
و أمضي إذا رام الرجال صداما
و قال أيضا يرثيه
بكى الفتى الأبيض البهلول سنته
عند النداء فلا نكسا ولا ورعا
بكى على مالك الأضياف إذ نزلوا
حين الشتاء وعز الرسل فانقطعا
و لم يجد لقراهم غير مربعة
من العشار تزجي تحتها ربعا
أهوى لها السيف صلتا وهي راتعة
فأوهن السيف عظم الساق فانجذعا
فجاءهم بعد رفد الناس أطيبها
و أشبعت منهم من نام واضطجعا
يا فارس الروع يوم الروع قد علموا
و صاحب العزم لا نكسا ولا طبعا
و مدرك التبل في الأعداء يطلبه
و إن طلبت بتبل عنده منعا
قالوا أخوك أتى الناعي بمصرعه
فانشق قلبي غدة القول فانصدعا
ثم ارعوى القلب شيئا بعد طربته
و النفس تعلم أن قد أثبتت وجعا
قال نصر وحدثنا عمرو قال حدثني يونس بن أبي إسحاق قال قال لنا أدهم