فقال ع والله لود معاوية أنه ما بقي من بني هاشم نافخ ضرمة إلا طعن في بطنه إطفاء لنور الله ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره المشركون أما والله ليملكنهم منا رجال ورجال يسومونهم الخسف حتى يحتفروا الآبار ويتكففوا الناس ويتوكلوا على المساحي ثم قال يا عباس ناقلني سلاحك بسلاحي فناقله ووثب على فرس العباس وقصد اللخميين فما شكا أنه هو فقالا إذن لك صاحبك فحرج أن يقول نعم فقال إذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وإن الله على نصرهم لقدير فبرز إليه أحدهما فكأنما اختطفه ثم برز له الآخر فألحقه بالأول ثم أقبل وهو يقول الشهر الحرام بالشهر الحرام والحرمات قصاص فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم ثم قال يا عباس خذ سلاحك وهات سلاحي فإن عاد لك أحد فعد إلي . قال فنمي الخبر إلى معاوية فقال قبح الله اللجاج إنه لقعود ما ركبته قط إلا خذلت . فقال عمرو بن العاص المخذول والله اللخميان لا أنت فقال اسكت أيها الرجل وليست هذه من ساعاتك قال وإن لم يكن فرحم الله اللخميين وما أراه يفعل قال فإن ذاك والله أخسر لصفقتك وأضيق لحجزتك . قال قد علمت ذاك ولو لا مصر لركبت المنجاة منها قال هي أعمتك ولولاها ألقيت بصيرا .
قال نصر بن مزاحم وحدثنا عمرو قال حدثني فضيل بن خديج قال خرج رجل من أهل الشام يدعو إلى المبارزة فخرج إليه عبد الرحمن بن محرز الكندي ثم الطمحي فتجاولا ساعة ثم إن عبد الرحمن حمل على الشامي فطعنه في نقرة نحره فصرعه ثم نزل إليه فسلبه درعه وسلاحه فإذا هو عبد أسود فقال إنا لله أخطرت نفسي بعبد أسود قال وخرج رجل من عك فسأل البراز فخرج إليه قيس بن فهران الكندي فما ألبثه أن طعنه فقتله وقال
لقد علمت عك بصفين أننا
إذا ما تلاقى الخيل نطعنها شزرا
و نحمل رايات القتال بحقها
فنوردها بيضا ونصدرها حمرا