فهرس الكتاب

الصفحة 1384 من 5988

قال نصر وخرج ابن مقيدة الحمار الأسدي وكان ذا بأس وشجاعة وهو من فرسان الشام فطلب البراز فقام المقطع العامري وكان شيخا كبيرا فقال علي ع له اقعد فقال يا أمير المؤمنين لا تردني إما أن يقتلني فأتعجل الجنة وأستريح من الحياة الدنيا في الكبر والهرم أو أقتله فأريحك منه . وقال له ع ما اسمك فقال المقطع قال ما معنى ذلك قال كنت أدعى هشيما فأصابتني جراحة منكرة فدعيت المقطع منها فقال له ع اخرج إليه وأقدم عليه اللهم انصر المقطع على ابن مقيدة الحمار فحمل على ابن مقيدة الحمار فأدهشه لشدة الحملة فهرب وهو يتبعه حتى مر بمضرب معاوية حيث يراه والمقطع على أثره فجاوزا معاوية بكثير فلما رجع المقطع ورجع ابن مقيدة الحمار ناداه معاوية لقد شمص بك العراقي قال أما إنه قد فعل أيها الأمير ثم عاد المقطع فوقف في موقفه . قال نصر فلما كان عام الجماعة وبايع الناس معاوية سأل عن المقطع العامري حتى أدخل عليه وهو شيخ كبير فلما رآه قال آه لو لا أنك على مثل هذه الحال لما أفلت مني قال نشدتك الله إلا قتلتني وأرحتني من بؤس الحياة وأدنيتني إلى لقاء الله قال إني لا أقتلك وإن بي إليك لحاجة قال ما هي قال أحب أن تؤاخيني قال أنا وإياكم افترقنا في الله فلا نجتمع حتى يحكم الله بيننا في الآخرة .

قال فزوجني ابنتك قال قد منعتك ما هو أهون علي من ذلك قال فاقبل مني صلة قال لا حاجة لي فيما قبلك . قال فخرج من عنده ولم يقبل منه شيئا . قال نصر ثم التقى الناس فاقتتلوا قتالا شديدا وحاربت طيئ مع أمير المؤمنين ع حربا عظيما وتداعت وارتجزت فقتل منها أبطال كثيرون وفقئت عين بشر بن العوس الطائي وكان من رجال طيئ وفرسانها فكان يذكر بعد ذلك أيام صفين فيقول وددت أني كنت قتلت يومئذ ووددت أن عيني هذه الصحيحة فقئت أيضا وقال

ألا ليت عيني هذه مثل هذه

و لم امش بين الناس إلا بقائد

و يا ليت رجلي ثم طنت بنصفها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت