ثم طعن برايته حتى خضبها وقاتل أصحابه قتالا شديدا حتى أمسوا وانصرف عمير إلى علي ع وعليه سلاحه فقال يا أمير المؤمنين قد كان ظني بالناس حسنا وقد رأيت منهم فوق ظني بهم قاتلوا من كل جهة وبلغوا من عفوهم جهد عدوهم وهم لهم إن شاء الله . ثم غدا في اليوم الثالث قبيصة بن جابر الأسدي في بني أسد وقال لأصحابه يا بني أسد أما أنا فلا أقصر دون صاحبي وأما أنتم فذاك إليكم ثم تقدم برايته وقال
قد حافظت في حربها بنو أسد
ما مثلها تحت العجاج من أحد
أقرب من يمن وأنأى من نكد
كأننا ركنا ثبير أو أحد
لسنا بأوباش ولا بيض البلد
لكننا المحة من ولد معد
فقاتل القوم إلى أن دخل الليل ثم انصرفوا . ثم غدا في اليوم الرابع عبد الله بن الطفيل العامري في جماعة هوازن فحارب بهم حتى الليل ثم انصرفوا . قال نصر فانتصفوا المضرية من الربعية وظهر أثرها وعرف بلاؤها وقال أبو الطفيل
و حامت كنانة في حربها
و حامت تميم وحامت أسد
و حامت هوازن يوم اللقا
فما خام منا ومنهم أحد
لقينا الفوارس يوم الخميس
و العيد والسبت ثم الأحد
لقينا قبائل أنسابهم
إلى حضرموت وأهل الجند
فأمدادهم خلف آذانهم
و ليس لنا من سوانا مدد
فلما تنادوا بآبائهم
دعونا معدا ونعم المعد
فظلنا نفلق هاماتهم
و لم نك فيها ببيض البلد
و نعم الفوارس يوم اللقا
فقل في عديد وقل في عدد
و قل في طعان كفرغ الدلاء
و ضرب عظيم كنار الوفد
و لكن عصفنا بهم عصفة
و في الحرب يمن وفيها نكد
طحنا الفوارس وسط العجاج
و سقنا الزعانف سوق النقد
و قلنا علي لنا والد
و نحن له طاعة كالولد
قال نصر وحدثنا عمرو عن الأشعث بن سويد عن كردوس قال كتب عقبة بن مسعود عامل علي على الكوفة إلى سليمان بن صرد الخزاعي وهو مع علي بصفين أما بعد فإنهم إن يظهروا عليكم يرجموكم أو يعيدوكم في ملتهم ولن تفلحوا إذا أبدا فعليك بالجهاد والصبر مع أمير المؤمنين والسلام .