فقام أبو الطفيل عامر بن واثلة الكناني وعمير بن عطارد بن حاجب بن زرارة التميمي وقبيصة بن جابر الأسدي وعبد الله بن الطفيل العامري في وجوه قبائلهم فأتوا عليا ع فتكلم أبو الطفيل فقال أنا والله يا أمير المؤمنين ما نحسد قوما خصهم الله منك بخير وإن هذا الحي من ربيعة قد ظنوا أنهم أولى بك منا فاعفهم عن القتال أياما واجعل لكل امرئ منا يوما يقاتل فيه فإنا إذا اجتمعنا اشتبه عليك بلاؤنا فقال علي ع نعم أعطيكم ما طلبتم وأمر ربيعة أن تكف عن القتال وكانت بإزاء اليمن من صفوف أهل الشام فغدا أبو الطفيل عامر بن واثلة في قومه من كنانة وهم جماعة عظيمة فتقدم أمام الخيل ويقول طاعنوا وضاربوا ثم حمل وارتجز فقال
قد ضاربت في حربها كنانه
و الله يجزيها به جنانه
من أفرغ الصبر عليه زانه
أو غلب الجبن عليه شانه
أو كفر الله فقد أهانه
غدا يعض من عصى بنانه
فاقتتلوا قتالا شديدا ثم انصرف أبو الطفيل إلى علي ع فقال يا أمير المؤمنين إنك أنبأتنا أن أشرف القتل الشهادة وأحظى الأمر الصبر وقد والله صبرنا حتى أصبنا فقتيلنا شهيد وحينا سعيد فليطلب من بقي ثأر من مضى فإنا وإن كنا قد ذهب صفونا وبقي كدرنا فإن لنا دينا لا يميل به الهوى ويقينا لا تزحمه الشبهة فأثنى علي ع عليه خيرا . ثم غدا في اليوم الثاني عمير بن عطارد بجماعة من بني تميم وهو يومئذ سيد مضر الكوفة فقال يا قوم إني أتبع آثار أبي الطفيل فاتبعوا آثار كنانة ثم قدم رايته وارتجز فقال
قد ضاربت في حربها تميم
إن تميما خطبها عظيم
لها حديث ولها قديم
إن الكريم نسله كريم
دين قويم وهوى سليم
إن لم تردهم رايتي فلوموا