و كنا أناسا نذهب العسر باليسر
و قلتم حرام نصب سعد ونصبكم
عتيق بن عثمان حلال أبا بكر
و أهل أبو بكر لها خير قائم
و إن عليا كان أخلق بالأمر
و كان هوانا في علي وإنه
لأهل لها يا عمرو من حيث لا تدري
فذاك بعون الله يدعو إلى الهدى
و ينهى عن الفحشاء والبغي والنكر
وصي النبي المصطفى وابن عمه
و قاتل فرسان الضلالة والكفر
و هذا بحمد الله يهدي من العمى
و يفتح آذانا ثقلن من الوقر
نجي رسول الله في الغار وحده
و صاحبه الصديق في سالف الدهر
فلو لا اتقاء الله لم تذهبوا بها
و لكن هذا الخير أجمع للصبر
و لم نرض إلا بالرضا ولربما
ضربنا بأيدينا إلى أسفل القدر
فلما انتهى شعر النعمان وكلامه إلى قريش غضب كثير منها وألفى ذلك قدوم خالد بن سعيد بن العاص من اليمن وكان رسول الله استعمله عليها وكان له ولأخيه أثر قديم
عظيم في الإسلام وهما من أول من أسلم من قريش ولهما عبادة وفضل فغضب للأنصار وشتم عمرو بن العاص وقال يا معشر قريش إن عمرا دخل في الإسلام حين لم يجد بدا من الدخول فيه فلما لم يستطع أن يكيده بيده كاده بلسانه وإن من كيده الإسلام تفريقه وقطعه بين المهاجرين والأنصار والله ما حاربناهم للدين ولا للدنيا لقد بذلوا دماءهم لله تعالى فينا وما بذلنا دماءنا لله فيهم وقاسمونا ديارهم وأموالهم وما فعلنا مثل ذلك بهم وآثرونا على الفقر وحرمناهم على الغنى ولقد وصى رسول الله بهم وعزاهم عن جفوة السلطان فأعوذ بالله أن أكون وإياكم الخلف المضيع والسلطان الجاني . قلت هذا خالد بن سعيد بن العاص هو الذي امتنع من بيعة أبي بكر وقال لا أبايع إلا عليا وقد ذكرنا خبره فيما تقدم . وأما قوله في الأنصار وعزاهم عن جفوة السلطان فإشارة إلى